من ذكرى نشأة الدين الاولى بمكة في عهد ابراهيم واسماعيل كغيره من شعائر الله ، وخلاصته انه لما كان بين ابراهيم صلىاللهعليهوسلم وامرأته (سارة) ما كان (من حملها إياه على طرد سريته هاجر مع طفلها اسماعيل وهو مذكور في الفصل ٢١ من سفر التكوين) خرج بهما إلى برية فاران (أي مكة) فوضعهما في مكان زمزم تحت دوحة ولم يكن هنالك سكان ولا ماء ووضع عندها جرابا فيه تمر ـ وفي سفر التكوين انه زودها بخبز ـ وسقاء فيه ماء ثم رجع فقالت له : إلى من تتركنا؟ قال «الى الله» قالت رضيت بالله. وهنالك دعا ابراهيم بما حكاه الله عنه في سورته (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ـ إلى قوله ـ يَشْكُرُونَ) فلما نفد الماء عطشت وجف لبنها وعطش ولدها فجعل يتلوى وينشغ (يشهق) للموت فكانت تذهب فتصعد الصفا تنظر هل ترى أحدا فلم تحس أحدا ، ثم تذهب فتصعد المروة فلم تر أحدا ، ثم ترجع إلى ولدها فتراه ينشغ ـ فعلت ذلك سبعة اشواط ، وبعد الاخيرة وجدت عنده صوتا فقالت أغث إن كان عندك غواث ، فاذا هي بالملك جبريل عند زمزم فعمز بعقبه الارض فانبثق الماء فجعلت تشرب ويدر لبنها على صبيها. ومر ناس من جرهم بالوادى فاذا هم بطير عائفة اي تحوم على الماء فاهتدوا اليه وأقاموا عنده ونشأ اسماعيل معهم. قال ابن عباس لما ذكر سعيها بين الصفا والمروة : قال النبي صلىاللهعليهوسلم «فذلك سعي الناس بينهما».
(الاستاذ الامام) وصف الباري تعالى بالشاكر لا يظهر على حقيقته فلا بد من حمله على المجاز. فالشكر في اللغة مقابلة النعمة والاحسان ، بالثناء والعرفان ، وشكر الناس لله في اصطلاح الشرع عبارة عن صرف نعمه فيما خلقت لاجله ، وكلاهما لا يظهر بالنسبة إلى الله تعالى إذ لا يمكن أن يكون لأحد عنده يد أو يناله من أحد نعمة يشكرها له بهذا المعنى. فالمعنى إذا أن الله تعالى قادر على إثابة المحسنين ، وأنه لا يضيع أجر العاملين ، فبهذا المعنى سميت مقابلة العامل بالجزاء الذى يستحقه شكرا ، وسمى الله تعالى نفسه شاكرا. وأزيد على قول الاستاذ ان الله تعالى وعد الشاكرين لنعمه بالمزيد منها ، فسمي هذا شكرا من باب المشاكلة.
والنكتة في اختيار هذا التعبير تعليمنا الادب فقد علمنا سبحانه وتعالى بهذا دبا من اكمل الآداب بما سمى إحسانه وإنعامه على العاملين شكرا لهم مع أن عملهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٢ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4718_tafsir-alquran-alhakim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)