تاكيد للبشارة ، ومن حيث ان الحكم الذي فيها من مناسك الحج التي كان عليها ابراهيم الذي أحيا النبي صلىاللهعليهوسلم ملته وجعلت الصلاة إلى قبلته. كأنه قال : لا تلوينكم قوة المشركين في مكة ، وكثرة الاصنام على الكعبة ، والصفا والمروة ، عن القصد إلى تطهير البيت الحرام ، وإحياء تلك الشعائر العظام ، كما لا يلوينكم عن استقبال البيت تقوّل أهل الكتاب والمشركين ، ولا زلزال مرضى القلوب من المنافقين ، بل ثقوا بوعد الله ، واستعينوا بالصبر والصلاة.
الصفا والمروة جبلان او علما جبلين بمكة والمسافة بينهما ٧٦٠ ذراعا ونصف ، والصفا تجاه البيت الحرام. وقد علتهما المباني وصار ما بينهما سوقا. والشعيرة والشعار والشعارة تطلق على المكان او الشيء الذي يشعر بأمر له شأن. وأطلق على معالم الحج ومواضع النسك وتسمى مشاعر «جمع مشعر» وعلى العمل الاجتماعي المخصوص الذى هو عبادة ونسك ، ففي آية أخرى (لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ) وهي مناسك الحج ومعالمه. ومنه إشعار الهدي وهو جرح ما يهدى الى الحرم من الابل في صفحة سنامه ليعلم انه نسك. ويشعر البقر ايضا دون الغنم. ومن شواهده في اللغة شعار لحرب وهو ما يتعارف به الجيش. قال شيخنا ورمى رجل جمرة فأصابت جبهة عمر رضي الله عنه فقال رجل : شعرت جبهة أمير المؤمنين يريد جرحت. سمي الجرح بذلك لانه علامة. وقال عند ذلك رجل لهبي (١) : سيقتل أمير المؤمنين. وكان ما قال.
فأما كون المواضع كالصفا والمروة من علامات دين الله أو أعلام دينه فظاهر وأما كون المناسك والاعمال شعائر وعلامات فوجهه أن القيام بها علامة على الخضوع لله تعالى وعبادته إيمانا وتسليما. فالشعائر إذن لا تطلق إلا على الاعمال المشروعة التى فيها تعبد لله تعالى ، ولذلك غلب استعمال الشعائر في أعمال الحج لانها تعبدية ، قال في الصحاح : الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله عزوجل. وقال الزجاج في قوله تعالى (لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ) أي جميع متعبداته التي أشعرها الله أي
__________________
(١) اي من بني لهب بكسر اللام وقد اشتهروا في الجاهلية بالعيافة وزجر الطير للتيمن او التشاؤم. قال الشاعر :
|
خبير بنو لهب فلا تك ملغيا |
|
مقالة لهبي اذا الطير مرت |
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٢ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4718_tafsir-alquran-alhakim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)