(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) أي إلى ما ينبغي عمله في أوقات المصائب والشدائد إذ لا يستحوذ الجزع على نفوسهم ، ولا يذهب البلاء بالامل من قلوبهم ، فيكونون هم الفائزين بخير الدنيا والراحة فيها ، المستعدين لسعادة الآخرة بعلو النفس وتزكيتها بمكام الاخلاق وصالح الاعمال ، دون اهل الجزع وضعف الايمان ، كما يدل عليه الجملة الاسمية المعرفة الطرفين المؤكدة بضمير الفصل.
((١٥٨) إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علم مما تقدم ان مسألة تحويل القبلة جاءت في معرض الكلام عن معاندة المشركين وأهل الكتاب للنبي صلىاللهعليهوسلم فكان التحويل شبهة من شبهاتهم وتقدم أن من لوازم حكم تحويل القبلة إلى البيت الحرام ، توجيه قلوب المؤمنين إلى الاستيلاء عليه ـ كما يوجهون اليه وجوههم ـ لاجل تطهيره من الشرك والاثام ، كما عهد الله إلى أبويهم ابراهيم واسماعيل عليهماالسلام ، والا كانوا راضين باستقبال الاصنام ، وأن في طي (ولأتم نعمتي عليكم) بشارة بهذا الاستيلاء ، مفيدة للامل والرجا ، وقد علم الله المؤمنين بعد هذه البشارة ما يستعينون به على الوصول اليها هي وسائر مقاصد الدين من الصبر والصلاة وأشعرهم بملا يلاقون في سبيل الحق من المصائب والشدائد ، فكان من المناسب بعد هذا أن يذكر شيئا يؤكد تلك البشار : ويقوي ذلك الامل فذكر شعيرة من شعائر الحج هي السعي بين الصفا والمروة. فكان ذكرها تصريحا ضمنيا بأن سيأخذون مكة ويقيمون مناسك ابراهيم فيها ، وتتم بذلك لهم النعمة والهداية ، وهو قوله عزوجل (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) فهذه الآية ليست منقطعة عن السياق السابق لافادة حكم جديد لا علاقة له بما قبله كما توهم بل هي من تتمة الموضوع ومرتبطة به أشد الارتباط ، من حيث هي
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٢ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4718_tafsir-alquran-alhakim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)