أما الرَّفْعُ : فَعَلَى أَنَّهُ مُنَادَى مُفرَدٌ ، وَالثَّانِي مُنَادَى مُضَافٌ . كَأَنَّهُ قَالَ : يَا عِجَلُ يَا عِجَلَ القَائِلِينَ .
وَأَمَّا النَّصِبُ : فَعَلَى أَنَّ ( عِجل ( الأَوَّل ، مُضَافُ إِلَى ( القَاتِلِين ) وَالثَّانِي ، تكريرٌ لِلأَوَّلِ ، وَتَوَكِيدٌ لَهُ ، وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْمُضَافِ إِلَيْهِ .
قالَ القَاضِي : هَذَا قُولُ سِيبَوَيهِ (١) .
وَأَضَافَ ( عِجلاً ) إِلَى ( القَائِلِينَ ) وَهُمْ هُمْ . وَ ( عِجِلُ القَائِلِينَ ) هُوَ إضافة البعض إلى الكل . وَكَرَّرَهُ تَوكيداً .
وَبَنُو عِجَلٍ (٢) ، كَانُوا مَوتُورِينَ بِمَا ارْتَكَبَ مِنهُم قَبِيلَةُ الشَّاعِرِ ـ وَهُم بَنُو مَازِنٍ ـ فَلَم يَطْلُبُوا ذَحْلَهُم (٣) مِنْ وَجْهِهِ ، وَلَا أَدْرَكُوا النَّارَ مِنْ كَاسِبِهِ ، لَكِنَّهُم أَخَذُوا غَرِيبًا ، كَانَ جَاوَرٌ بَنِي مَازِنٍ ، فَقَتَلُوهُ ، فَقَالَ هَذَا الشَّاعِرُ فِي مخاطبتهم ، مُعَبِّراً ، وَهَازِنَا ، وَمُنْهَكُما .
( بدحلهم ) أي : يدحلهم عندنا .
____________________
(١) الكتاب ٢ / ٢٠٩ ـ ٢١٠ ، وفيه : وذلك لأنهم قد علموا أنهم لو لم يكرروا الاسم كان الأول نصباً ، فلما كرروا الاسم توكيداً ، تركوا الأول على الذي كان عليه ، لو لم يكرروا .
(٢) بنو عجل بن الجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل من العدنانية .
النسب ـ لابن سلام : ٣٥١ ، ٣٥٣ ، جمهرة أنساب العرب : ٣١٢،٣٠٩ ـ ٣١٤.
(٣) الذحل : النار ، وقيل : طلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة أتيت إليك ، لسان العرب : ذحله .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
