رَجُلٌ مِنَ الصُّعْدِ ، وَدَعَا إِلَى البِرَارِ ، فَأَبطأ النَّاسُ عَنهُ ، فَقَالَ فَطَرِيٌّ : أَمَا يُجيبُهُ أَحَدٌ ؟ فَقَالُوا : لا ! قَالَ : هَذِهِ ـ والله ـ الفَضِيحَةُ ! قَالُوا : فَهَل فيكَ ؟ قَالَ : إِنْ لَمْ يَخْنِّي هَذَا المُهرُ ، فَسَأُبَلِي بَلَاءٌ ، فَشَارَ فَرَسَهُ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ حِزَامَهُ ، وَبَارَزَ الصُّغْدِي ، / ٢٠٦ / فَانقَلَبَ بِهِ مُهرُهُ ، فَوَثَبَ عَنْ فَرَسِهِ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى العِلْجِ ، فَاحْتَمَلَهُ عَن فَرَسِهِ ، فَجَاءَ بِهِ سَلَمَا ، يَعْدُو ، حَتَّى رَمَى بِهِ بَينَ يَدَي سَعِيدٍ ، وَشَدَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَمعِ العَدُوِّ ، فَهَزَمُوهُم ، فَوَهَبَ سَعِيدُ العِلج ـ بسلاحه ـ لِلفَطْرِي ، فَبَاعَ العِلْجَ مِن أصحابِهِ بعشرة آلاف درهم ، وَالسَّلاحَ بِأَلْفَينِ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَانِ اعْتَقَدَهُ فَطَرِي ، وَقَالَ هَذَا الشعر .
|
٢ـ فَمَا فِي تَسَاقِي المَوتِ فِي الحَرْبِ سُبَّةٌ |
|
عَلَى شَارِيهِ فَاسْقِنِي مِنهُ وَاشْرَبًا |
مَقْصُودُهُ بِهَذَا الكَلامِ : إِظْهَارُ طِيبِ نَفْسِهِ بِالْمَوتِ ، وَالتَّسَلِّي عَنِ الحَيَاةِ . وَأَرَادَ : وَاشْرَبَنْ ، فَوَقَفَ عَلَى ( النُّونِ ( الحَقِيفَةِ ، فَجَعَلَهَا ( أَلِفاً ) (١).
____________________
(١) الألف تكون بدلاً من نون ساكنة ، وهي إما نون التوكيد ، أو تنوين المنصوب ، فالأولى نحو قوله تعالى : ( لَنَسْفَعًا) ، و ( لَيَكُونًا) ، وقول الأعشى :
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا.
والثانية : كرايت زيداً . مغني اللبيب ١ / ٧٠٠ ـ ٧٠١
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
