يَقُولُ ـ عَلَى وَجْهِ الإِنكَارِ ، وَالهُزء ـ : أَتَطْمَعُ فِي اهْتِضَامِ جَارِي ، وأَنتَ بين القوم ، الذينَ هُم مِنكَ ، وَأَنتَ مِنهُم ـ يعني جِيرَانَهُ ـ لم تستطع طَلَبَ حِقدٍ ، إِلَّا بِذُلُ السُّؤَالِ ؟
وَقَولُهُ : ( أَلَا إِنَّ السَّوِيَّةَ أَن تُضَامُوا ) : مِن بَابِ إِبْدَالِ الشَّيْءِ مِنْ الشيء ، كقوله (١):
|
|
|
تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ |
والضربُ لا يَكُونُ تَحِيَّةٌ .
يعني : أَنَّهُم مُسْتَحِقُونَ لأَنْ يُضَامُوا ، وَالإِنصَافُ لَا يُوَافِقُهُم .
|
٣ـ فَجَارُكَ عِندَ بَيْتِكَ لَحمُ ظَنِّي |
|
وَجَارِي عِنْدَ بَيْتِي لا يُرَامُ |
إِنَّمَا قَالَ : ( لَحمُ ظَبي ) ؛ لأَنَّ لَحمَ الصَّيدِ لِأَوَّلِ مَنْ أَصَابَهُ ، لَا مَانِعَ لَهُ ، وَلَو كَانَ لَحْمَ شَاءٍ ، لَكَانَ لَهُ مَالِكٌ .
____________________
(١) عجز بيت العمرو بن معد يكرب ، وهو من شواهد سيبويه ، وصدره :
|
وخيل قد تلفت لها بخيل |
|
|
دیوان عمرو بن معد يكرب : ١٣٠ ، الكتاب ٢ / ٣٣٥ ، ٣ / ٥٦ ، وفيه : تقول العرب : تحيتك الضرب، وعتابك السيف ، وكلامك القتل . ثم أورد البيت .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
