فَقَالَ : أَمَا ، وَاللَّاتِ ، وَالعُزَّى لَأَرْذَنَّكَ إِلَى نِسَانِي ، حَبِيسَاً ، تُعَالِجُ القِدَّ !
فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ ابْنُ مَرْهُوبٍ ، انتفخَ سَحْرُهُ (١)، وَعَرَفَ ذَلِكَ زَيدٌ مِنهُ ، فَقَالَ لَهُ : كُن عَن شِمالي . ثُمَّ قَالَ : يَا قَيْسُ ، فَارِسٌ لِفَارِسِ ، فَقَالَ : النَّصَفَ أَرَدْتَهُ ، وَبَرَزَ ، فاختلفا / ١٥٤ / طعنتين ، فَطَعَنَهُ زَيدٌ فِي جَبهَتِهِ ، فَقَلْبَهُ عَن فَرَسِهِ . وَأَظُنُّ ذَلِكَ رِوَايَةً أَبِي عُبَيدَةَ .
( مَفَائِدَ ) جَمعُ : مِفَادٍ ، وَهُوَ المِسْعَارُ ، أَو السَّفُودُ ، وَالفَأْدُ فِي اللُّغَةِ : التحريك . وقيل : أَنَّ الفُؤَادَ مِنهُ ؛ لأَنَّهُ يَنبُضُ .
وَقُولُهُ : ( لَيَرُدُّنِي ) يُروَى (٢) ـ بِفَتحِ ( اللام ) وضَمُ ( الدَّالِ ) ـ عَلَى أَنْ يكُونَ ( اللام ) : ( لامُ اليَمِينِ ) .
وَذَكَر سيبويه (٣) : أَنَّ ( لامَ اليَمِينِ ) يَلْزَمُهَا إِحدَى ( النُّونَينِ ) (٤).
وَقَالَ ـ أَيضاً : وَقَد يُحْذَفُ ( النُّونُ ) في الشعرِ ، وَهَذَا عَلَى مَا سَوَّغَهُ .
وَقَدْ جَاءَ أَعْجَبُ مِن هَذَا : حَذَفُ ( اللام ) وَإِثْبَاتُ ( النُّونِ ) . قَالَ (٥):
____________________
(١) السحر : الرئة ، كناية عن الغضب .
(٢) شرح المرزوقي ٢ / ٥٥٧ ، شرح الفارسي ٢ / ٢٨٦ ، شرح التبريزي ١ / ٣٩٨ .
(٣) الكتاب ـ السيويه ـ ٣ / ١٧٢ .
(٤) يقصد بالنونين : تولي التوكيد الخفيفة، والثقيلة ، فإنها تلحق الفعل المقترن بلام القسم .
(٥) البيت العامر بن الطفيل . انظر : ديوان عامر بن الطفيل العامري : ١٦٣، وفيه : وقتيل ..فرع
ووجه الشاهد فيه : أنه قد يخلو المضارع عن اللام استغناء بالنون ، والأكثر بهما جميعاً .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
