( أَنْ لَا حُلُومَ لَنَا ) : ( أنْ ) مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ العَصَا فُرِعَتْ لِذِي الحِلم ) هَذَا مَثَلٌ (١) ، أي : إِنَّ الحَلِيم ، إِذَا نَبَّهَ ، تَنَبَّةَ ، وَأَرَادَ بِذِي الحِلم : عامر بن الظرب العدواني (٢) .
وَهُوَ أَوَّلُ مَن فُرِعَتْ لَهُ العَصَا. وَكَانَ مِن حُكَّامِ العَرَبِ ، وَقَد أَسَنَّ ، وَهُم حَاجَةٌ إِلَى حِكمَتِهِ ، فَإِذَا فُرِعَتْ لَهُ العَصا ، انتَبَة مِن غَفْلَتِهِ .
وَيُقَالُ : إِنَّهُ كَانَتْ لَهُ ، ابنَةٌ عَافِلَةٌ ، تُرَاقِبُهُ مِن وَرَاءِ سِتْرٍ ، فَإِذَا رَأَتَهُ ــ وَقَد زَلْ ــ ضَرَبَتْ لَهُ العَصَا ، فَتَنَبَّهُ ، وَهُوَ قَد كَانَ أَمَرَهَا بِهِ .
فَقَالَ : إِذَا خِفْتِ مِنِّي غَلَطاً ، وَسَقَطَاً ، فَاقْرَعِي لِي عَصَاً بِعَصاً ، فَأَرْجَعَ .
وَاسْمُهَا : عَمْرَةُ.
وَمَعَنَى البَيْتِ : فَهَلَّا اسْتَصْلَحْتُمُونَا بِالرِّفقِ ، وَالأَنَاةِ : لِتَتُوبَ أَحَلَّامُنَا .
وَيُقَالُ : المَعنَى : إِنْ كُنَّا ــ كَمَا تَرْعُمُونَ ــ فَنَبُهُونَا مِنَ الغَفْلَةِ ، وَحَلِّمُونَا مِنَ السَّفَهِ ، يَهْزَأُ بِهِم .
__________________
(١) جمهرة الأمثال ١ / ٣٢٨ : ( وأحلم ممن قرعت له العصا ).
(٢) عامر بن الغرب بن عمرو بن عياذ العدواني ، حكيم ، خطيب ، رئيس من الجاهليين ، كان إمام مضر، وحكمها ، وفارسها ، وهو ممن حرم الخمر في الجاهلية. وكانت العرب لا تعدل بحكمه حكماً. وهو أحد المعمرين في الجاهلية، وأول من قرعت له العصا ، وكان يقال له : ذو الحلم .
المحبر : ١٨١ ، ٢٣٩ ، ٢٣٧ ، ٢٣٩ ، العقد الفريد ١ / ٦٧ ، الأغاني ٣ / ٨٧ ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ١ / ٣٩٣ ، الأعلام ٣ / ٢٥٢ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
