والرأي تشبيه الشيء بآخر ، وهو عين القياس (١) .
والاعتراض : بأن النص على العلة لا يستلزم الإلحاق؛ فإنه المتنازع ، والأخبار ما دلت على الإلحاق بل على التعليل ، والفائدة فيه تعريف الباعث على الحكم ليكون أقرب الى الانقياد ، ولهذا نص الشارع على العلل القاصرة ولا قياس هناك .
سلمنا دلالتها على الإلحاق ، لكن لا بأس بالعمل بمثل هذا النوع من القياس عند أكثر الناس .
وما روي من قوله الله : إنى أحكم بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي (۲) منافٍ لقوله تعالى : ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (۳).
سلمنا ، لكن لا نسلم أن الرأى هو القياس .
سلمنا ، لكن لا يلزم من جوازه للنبي الله المعصوم عن الخطأ جوازه للأمة الجائز عليهم الغلط .
وأيضاً فيه نظر : لاحتمال عود قوله فيما لم ينزل فيه وحي إلى الأحكام الدنيوية التي ليس من شأنها نزول وحي فيها .
الثاني عشر : وهو الذي عوّل عليه أكثر القائلين بالقياس ، أن الصحابة أجمعوا على العمل به فيكون حجة .
وبيان الإجماع : أن بعض الصحابة عمل به أو قال ولم ينكر عليه أحد ، فيكون إجماعاً .
(١) إحكام الفصول للباجي : ٤٩٥ .
(۲) تقدم تخريجه آنفاً .
(۳) سورة النجم ٥٣ : ٣ - ٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
