الفصل الرابع
في الخبر المقطوع بكذبه
وفيه مباحث :
الأول
في الخبر المخالف للمعلوم (١)
الخبر الذي ينافي مخبره وجود ما علم - إما بالضرورة المستندة إلى الحس، أو الوجدان ، أو البداهة، أو بالدليل القطعي - كذب قطعاً ؛ لعدم المطابقة ، ومنه قول من لم يكذب قط : أنا كاذب، فإنه كذب قطعاً ؛ لأن المخبر عنه فيه إما الأخبار الماضية، وهو يدل على كذبه ؛ لانتفاء الكذب فيها فرضاً، أو نفسه، وهو باطل ؛ لأن الخبر متأخر في الرتبة عن المخبر عنه ، فلو جعلنا الخبر خبراً عنه لزم تأخر الشيء عن نفسه بالرتبة ، وهو محال .
(١) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : الذريعة ٢ ٥١١ ، العدة للشيخ الطوسي ١ : ۸۹. غنية النزوع ٣٥٢:١ - ٣۵٣ ، معارج الأصول : ۱۳۷ - ۱۳۸ ، المعتمد ۲: ٥٤٧ ، التلخيص ٢: ۲۸۰ الفقرة ۹۷۰ و ۲ : ۳۱۵ الفقرة ۱۰۱۷ ، البرهان ۱: ۳۷۹ المسألة ٥٢٣ ، المحرر ۱ : ۲۸۰ ، قواطع الأدلة ٢ ٢٣٣ ، المنخول : ٢٤٦ ، المستصفى ٢ : ١٦٧ ، بذل النظر : ۳۷۳ ، المحصول : ۲۹۱ . الإحكام للآمدي ١: ٢٥٦ ، شرح المعالم ٢ ١٥٦ ، منتهى الوصول : ٦٦ ، الحاصل ٢ : ٧٦٤ ، الكاشف عن المحصول ٥٦ التحصيل ۲ ۱۱۱ شرح تنقيح الفصول : ٣٥٥ ، نفائس الأصول ٧ : ٣٠٤٦ ، منهاج الوصول الإبهاج في شرح المنهاج (٢) : ٣٢٦.
أما ما يخالف الدليل القاطع إن احتمل التأويل أمكن صدقه ؛ لجواز أن يكون النبي عليه تكلم به الإرادة ذلك المعنى ، كما في إنزال المتشابهات ، ولو لم يقبل التأويل أو كان التأويل بعيداً حكم بكذبه ، أو بأنه قد حذف منه أو زيد فيه ما يقبح الكلام معه .
ويلحق بذلك الخبر الذي يروى في وقت قد استقرت فيه الأخبار، فإذا فتش عنه في بطون الكتب وصدور الرواة لم يوجد له أثر ، فإنه يعلم أنه لا أصل له ، بخلاف عصر الصحابة ، فإن الأخبار لم تستقر حينئذ ، فيجوز أن يروي أحدهم ما لم يوجد عند غيره .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
