ولیس بجیّد ؛ لأنّ التناسل أمر مطلوب للشارع ؛ لما فیه من تکثیر
أشخاص النوع ، فجعله أصلاً فی مشروعیّة النکاح أولى من جعل اللذة البهیمیة أصلاً فیه ، ومدح یحیى الا بذلک فی شرعه لا یقتضی أفضلیته فی شرعنا ، ولأنه الا کان مکلَّفاً بالسیاحة ومخاطبة أهل زمانه فی سائر البلاد ، فأشغله ذلک عن التعلق بالزوجة وغیرها .
والآیة لا دلالة فیها ؛ لأنّها وردت مورد الذم على حُبّ الشهوات بالکلّیّة ، والبیع لا یشتمل على مصالح النکاح ولا یقاربها ، والنکاح من أعظم العبادات ؛ لأنّ النبی عل الله تزوج وبالغ فی العدد ، وفَعَل ذلک أصحابه ، وإنما ارتکب الأفضل، ولا تجتمع الصحابة على ترک الأفضل والاشتغال بالأدنى ، ولما فیه من المشاق الحاصلة بإیجاب النفقات وشدّة السعی إلى تحصیل رزق عباد الله تعالى، وتحصین ،المرأة، وتحصین الدین وإحرازه .
واحتقر عابد التزویج ، فقال النبی (١) : أرأیت لو ترک الناس کلهم التزویج مَنْ کان یقوم بالجهاد وینفی العدوّ ویقوم بفرائض الله تعالى وحدوده ؟ (۲).
ویُمنع أنه لیس قربة فی نفسه إذا قصد هذا الوجه فیه وطلب الولد
الصالح وإن لم یستلزم حصوله ، لکنّه مندوب إلیه ومرغب فیه .
إذا ثبت هذا فلا فرق بین الرجل والمرأة فی ذلک ، وشدّة الاستحباب لمن تاقت نفسه إلیه منهما ؛ لأنّ الله تعالى أمر به ورضیه وندب
العزیز شرح الوجیز :٧ ٤٦٥ ، روضة الطالبین ٥ : ٣٦٣ ، المغنی ٧ : ٣٣٥ ، الشرح
الکبیر ٧ : ٣٣٦ .
(١) المراد نبی من الأنبیاء السلف ، کما یظهر من المصدر .
(۲) المغنی ٧ : ٣٣٦ ، الشرح الکبیر ٧ : ٣٣٧
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

