مَزِيدَةٌ لِلتَّأ كِيدِ، أَو للظَّرفِيَّةِ عَلَى تَنْزِيلِ «هُزِّى» مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ، أَى افْعَلِى الهَزَّ بِهِ.
اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ١ تَحَرّكَت بالنَّبَات، وهُوَ مجازٌ عن إِنبَاتها لأَنَّها تَرْتَفِعُ عِنْدَ الإِنْبَات. وقَالَ المُبَرِّدُ: أَرَادَ اهتَزَّ ورَبَا نَبَاتُها، فَحَذَفَ المُضَاف، والاهْتِزازُ فِى النَّباتِ أَظْهَر٢.
تَهْتَزُّ كَأَنَّهٰا جَانٌّ٣ فى «جنن».
الأثر
(اهتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ)٤ وفى رواية: (عَرْشُ الرَّحمانِ)٥ وهُوَ سَعْدُ ابن مُعَاذٍ الأَنصَارِىُّ، سَيِّدُ الأَوْسِ، من بَنِى عَبْد الأَشْهَل، وهُوَ الَّذِى حَكَمَ فى بَنِى قُرَيْظَةَ فَقالَ لَهُ صلى الله عليه و آله: (حَكَمْتَ بِحُكم اللّٰه مِن فَوق سَبْعَة أَرْقِعَةٍ)٦.
و اهتِزَازُ العَرْش لِمَوْتِهِ عبَارَةٌ عَن ارْتِياحِهِ لِصُعُودِ رُوحه و اسْتِبْشَارِهِ وسُرُورِهِ بِهِ لِكَرامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ، وكُلُّ مَن سُرَّ بِشَىءٍ وارْتَاحَ لَهُ فَقَد اهتَزَّ لَهُ..
أَو هُوَ عَلَى حَذفِ مُضافٍ، أَى اهْتَزَّ مَلائِكَةُ العَرْش لِمَوْتِهِ..
أَو هُوَ عِبَارَةٌ عَن تَعْظِيم شأَن وفاتِهِ والمُصِيبَةِ بِفَقْدِهِ عَلَى طَرِيقَةِ: فَمٰا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمٰاءُ٧.
و مَن قالَ: المُرَادُ بالعَرْشِ سَرِيرُهُ الَّذِى حُمِل عَلَيْهِ إِلَى قَبْرِهِ٨، فَقَد أَبْعَدَ وكأَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ رِوايَةُ: «عَرْش الرَّحمَان»، ولا قَوْل حسَّانٍ:
وَمَا اهتَزَّ عَرْشُ اللّٰهِ مِن أَجْلِ هَالِكٍ سَمِعْنَا بِهِ إِلّا لِسَعْدٍ أَخِى عَمْرو٩
________________________________________
(١) الحجّ: ٥، فصّلت: ٣١.
(٢) انظر اللّباب لابن عادل ٢٤:١٤.
(٣) النّمل: ١٠، القصص: ٣١.
(٤و٥) البخارىّ ٤٤:٥، صحيح مسلم ١٩١٥:٤، مشارق الأنوار ٧٧:٢ و ٢٦٨، وغريب الحديث للحربىّ ١٧١:١، النّهاية ٢٦٢:٥.
(٦) غريب الحديث للحربىّ ١٠٣٠:٣، الفائق ٧٧:٢، النّهاية ٢٥١:٢.
(٧) الدُّخان: ٢٩.
(٨) انظر السّيرة لابن كثير ٢٤٦:٣، وإرشاد السّارى ١٥٨:٦.
(٩) أوضح المسالك ٤١/١١٩:١، وفيه: أبى بدل أخى. وورد البيت بتفاوت منسوباً لرجل من الأنصار فى السّيرة لابن هشام ٢٦٣:٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
