أُسيد ، قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله في حديثٍ له : «ياحذيفة إنّ حجّة اللّه عليكم بعدي عليّ بن أبي طالب ، الكفر به كفرٌ باللّه ، والشرك به شرك باللّه»(١) الخبر .
وقد مرّ في الفصل الرابع وغيره ما في نهج البلاغة من قول عليٍّ عليهالسلام في خطبته : «كنت أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة ، ولقد سمعتُ رَنَّةَ الشيطان حين نزل الوحي عليه صلىاللهعليهوآله ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه الرَنَّةُ؟ فقال : هذا الشيطان قد أَيِسَ من عبادته ، إنّك تَسمع ما أسمعُ ، وترى ما أرى ، إلاّ أنّك لستَ بنبيٍّ ، ولكنّك وزير»(٢) الخبر .
والأخبار من هذا القبيل كثيرة أيضاً وقد مرّ سابقاً ويأتي أيضاً أمثالها كثيراً ، فلنختمها هاهنا بحديثٍ في اعترافٍ من عمر بأنّ إمامة عليٍّ عليهالسلام كانت من اللّه ورسوله ، ولكنّه هو الذي لم يرض بذلك .
روى الخطيب البغدادي أحمد بن أبي طاهر في كتابه الذي ألّفه في تاريخ بغداد ، وهو وكتابه في غاية الاعتبار عند المخالفين ، وكتابه موجود إلى الآن بإسنادٍ متّصلٍ عن ابن عباس ، ورواه ابن أبي الحديد أيضاً في شرحه عن ابن عباس مرفوعاً ، ثمّ قال : ذكر هذا الخبر الخطيب في تاريخ بغداد ، وأصل الرواية هكذا : قال عبداللّه بن عباس : دخلتُ على عمر في أوّل خلافته وقد اُلقي له صاع من تمر على خَصَفَةٍ(٣) ، فدعاني إلى الأكل ، فأكلت تمرة واحدة ، وأقبل هو يأكل حتّى أتى عليه ، ثمّ شرب من جرّة(٤) كانت عنده ، واستلقى على مرفقةٍ له ، وطفق يحمد اللّه يكرّر ذلك ، ثمّ قال : من أين جئتَ ياعبداللّه؟ قلت : من المسجد ، قال : كيف خلفّت بني عمّك؟ فظننته يعني عبداللّه بن جعفر ، قلت : خلّفته يلعب مع أترابه ، قال : لم أعْنِ ذلك ، إنّما عنيتُ عظيمكم أهل البيت ـ يعني عليّاً ـ قلت : خلّفته يمتح(٥)
(١) الأمالي للصدوق : ٢٦٤/٢٨٢ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٩٧/١٤ .
(٢) نهج البلاغة : ٣٠١ قطعة من الخطبة ١٩٢ بتفاوت يسير .
(٣) الخَصَفَةُ بالتحريك : الجُلّة التي تعمل من الخوص للتمر . انظر : الصحاح ٤ : ١٣٥٠ ـ خصف ـ .
(٤) الجرُّ والجِرار : جمع جَرَّة ، وهو الإناء المعروف من الفخّار . انظر : النهاية لابن الأثير ١ : ٢٦٠ ، ومجمع البحرين ٣ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥ ، والصحاح ٢ : ٦١١ ـ جرر .
(٥) الماتح : المُستَقي من البئر بالدّلو . انظر : النهاية لابن الأثير ٤ : ٢٩١ ، والصحاح ١ : ٤٠٣ ، ومجمع البحرين ٢ : ٤١١ ـ مَتَح ـ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
