تاركها ، وأنّها قد كانت أيضاً في سائر الاُمم ، حتّى أنّه لم يكن نبيّ من لدن آدم عليهالسلام إلاّ وقد كان يوصي إلى أحد من عترته ، ويودعه علومه وأسراره ، ويورثه ويعطيه بعض أشياءَ مختصّة به ، وما كان واصلاً إليه من الأنبياء من قبله ، فكان ذلك الوصيّ خليفةً له ونائباً عنه ، حافظاً لدينه ، مقدّماً على سائر اُمّته ، بل نبيّاً بعده إن كان نبيّاً ، وأنّ ذلك كان(١) بأمر اللّه وتعيينه خاصّة ولو بغير إرادة من النبيّ الموصي أيضاً .
ونحن نورد أوّلاً ممّا ورد في ذلك لا سيّما عن الأئمّة الصادقين ولو في غير كتب القوم ما يوافق ظاهر كلام اللّه ، أو ظاهر ما نقله القوم عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، أو ظاهر ما نقله أهل السير من أحوال الأنبياء المأخوذة من كتب الاُمم السالفة ، ثمّ نتكلّم فيما احتاج إلى الكلام بما يتبيّن منه المقصود ؛ لما قد(٢) مرّ غير مرّة من اغماض القوم عن ذكر ما يكون صريحاً في خلاف ما هم عليه إلاّ مع الغفلة عن حقيقة دلالته أو زيادة شهرته بحيث لا يتطرّق إليه الإنكار ، فاستمع لما يتلى عليك .
ذكر السيوطي في جامعه الكبير من كتاب وصايا أبي الشيخ عن قيس قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : «مَنْ لم يُوصِ لم يؤذن له في الكلام مع الموتى»(٣) .
وفي صحيح مسلم من طرق عديدة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «ما حقّ امرئٍ مسلم أن يبيت إلاّ ووصيّته عنده مكتوبة» ، وأخرجه البخاري(٤) أيضاً .
وتصريح القرآن وأخبار المخالف والمؤالف بلزوم الوصيّة عموماً
(١) كلمة «كان» لم ترد في «م» و«ن» .
(٢) كلمة «قد» لم ترد في «م» و«ن» .
(٣) جامع الأحاديث الكبير للسيوطي ٧ : ١٠٥/٢١١٨٩ .
(٤) صحيح البخاري ٤ : ٢ ، صحيح مسلم ٣ : ١٢٤٩/١٦٢٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
