الْأَلِيمَ) من الناس.
قوله تعالى : (وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) عطف على قوله : (وَتَرَكْنا فِيها آيَةً) والتقدير وفي موسى آية ، والمراد بسلطان مبين الحجج الباهرة التي كانت معه من الآيات المعجزة.
قوله تعالى : (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) التولي الإعراض والباء في قوله : (بِرُكْنِهِ) للمصاحبة ، والمراد بركنه جنوده كما تؤيده الآية التالية ، والمعنى : أعرض مع جنوده ، وقيل : الباء للتعدية ، والمعنى : جعل ركنه متولين معرضين.
وقوله : (وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) أي قال تارة هو مجنون كقوله : (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) (الشعراء / ٢٧) ، وقال اخرى : هو ساحر كقوله : (إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) (الشعراء / ٣٤).
قوله تعالى : (فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ) النبذ طرح الشيء من غير أن يعتدّ به ، واليمّ البحر ، والمليم الآتي بما يلام عليه من ألام بمعنى أتى بما يلام عليه كأغرب إذا أتى بأمر غريب.
والمعنى : فأخذناه وجنوده وهم ركنه وطرحناهم في البحر والحال أنه أتى من الكفر والجحود والطغيان بما يلام عليه ، وإنما خصّ فرعون بالملامة مع أن الجميع يشاركونه فيها لأنه إمامهم الذي قادهم الى الهلاك ، قال تعالى : (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) (هود / ٩٨).
وفي الكلام من الإيماء الى عظمة القدرة وهول الأخذ وهوان أمر فرعون وجنوده ما لا يخفى.
قوله تعالى : (وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) عطف على ما تقدمه أي وفي عاد أيضا آية إذ أرسلنا عليهم أي أطلقنا عليهم الريح العقيم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
