قوله تعالى : (قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) الإشارة بكذلك الى ما بشّروها به بما لها ولزوجها من حاضر الوضع هي عجوز عقيم وبعلها شيخ مسه الكبر فربها حكيم لا يريد إلا بحكمه ، عليم لا يخفى عليه وجه الأمر.
قوله تعالى : (قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ـ الى قوله ـ لِلْمُسْرِفِينَ) الخطب الأمر الخطير الهام ، والحجارة من الطين الطين المتحجر ، والتسويم تعليم الشيء بمعنى جعله ذا علامة من السومة بمعنى العلامة.
والمعنى : (قالَ) إبراهيم عليهالسلام (فَما خَطْبُكُمْ) والشأن الخطير الذي لكم (أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) من الملائكة (قالُوا) أي الملائكة لإبراهيم (إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) وهم قوم لوط (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ) طينا متحجرا سماه الله سجيلا (مُسَوَّمَةً) معلمة (عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) تختص بهم لإهلاكهم ، والظاهر أن اللام في المسرفين للعهد.
قوله تعالى : (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ـ الى قوله ـ الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الفاء فصيحة وقد أوجز بحذف ما في القصة من ذهاب الملائكة الى لوط وورودهم عليه وهمّ القوم بهم حتى إذا أخرجوا آل لوط من القرية ، وقد فصلت القصة في غير موضع من كلامه تعالى.
فقوله : (فَأَخْرَجْنا) الخ ؛ بيان إهلاكهم بمقدمته ، وضمير (فِيها) للقرية المفهومة من السياق ، و (بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) بيت لوط ، وقوله : (وَتَرَكْنا فِيها آيَةً) إشارة الى إهلاكهم وجعل أرضهم عاليها سافلها ، والمراد بالترك الإبقاء كناية وقد بيّنت هذه الخصوصيات في سائر كلامه تعالى.
والمعنى : فلما ذهبوا الى لوط وكان من أمرهم ما كان (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها) في القرية (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ) واحد (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وهم آل لوط (وَتَرَكْنا فِيها) في ارضهم بقلبها وإهلاكهم (آيَةً) دالة على ربوبيتنا وبطلان الشركاء (لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
