والريح العقيم هي الريح التي عقمت وامتنعت من أن يأتي بفائدة مطلوبة من فوائد الرياح كتنشئة سحاب أو تلقيح شجر أو تذرية طعام أو نفع حيوان أو تصفية هواء كما قيل وإنما أثرها الإهلاك كما تشير اليه الآية التالية.
قوله تعالى : (ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ «ما تَذَرُ») أي ما تترك ، والرميم الشيء الهالك البالي كالعظم البالي السحيق ، والمعنى ظاهر.
قوله تعالى : (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ـ الى قوله ـ مُنْتَصِرِينَ) عطف على ما تقدمه أي وفي ثمود أيضا آية إذ قيل لهم : تمتعوا حتى حين ، والقائل نبيهم صالح عليهالسلام إذ قال لهم : (تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) (هود / ٦٥) قال لهم ذلك لما عقروا الناقة فأمهلهم ثلاثة أيام ليرجعوا فيها عن كفرهم وعتوّهم لكن لم ينفعهم ذلك وحق عليهم كلمة العذاب.
وقوله : (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) العتوّ ـ على ما ذكره الراغب ـ النبوّ عن الطاعة فينطبق على التمرد ، والمراد بهذا العتوّ العتوّ عن الأمر والرجوع الى الله أيام المهلة فلا يستشكل بأن عتوّهم عن أمر الله كان مقدما على تمتعهم ـ كما يظهر من تفصيل القصة ـ والآية تدل على العكس.
وقوله : (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) هذا لا ينافي ما في موضع آخر من ذكر الصيحة بدل الصاعقة كقوله : (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) (هود / ٦٧) لجواز تحققهما معا في عذابهم.
وقوله : (فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ) لا يبعد أن يكون (اسْتَطاعُوا) مضمنا معنى تمكنوا ، و (مِنْ قِيامٍ) مفعوله أي ما تمكنوا من قيام من مجلسهم ليفروا من عذاب الله وهو كناية عن أنهم لم يمهلوا حتى بمقدار أن يقوموا من مجلسهم.
وقوله : (وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ) عطف على (فَمَا اسْتَطاعُوا) أي ما كانوا منتصرين
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
