منه ذلك.
وهذا المعنى أوجه من قول جمع من المفسرين : إنه حكاية قوله عليهالسلام لهم والتقدير أنتم قوم منكرون.
قوله تعالى : (فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) الرواغ الذهاب على سبيل الاحتيال على ما قاله الراغب وقال غيره : هو الذهاب الى الشيء في خفية ، والمعنى الأول يرجع الى الثاني.
والمراد بالعجل السمين المشوي منه بدليل قوله : (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ) أو الفاء فصيحة والتقدير فجاء بعجل سمين فذبحه وشوّاه وقرّبه اليهم.
قوله تعالى : (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ) عرض الأكل على الملائكة وهو يحسبهم بشرا.
قوله تعالى : (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ) الخ ؛ الفاء فصيحة والتقدير فلم يمدوا اليه أيديهم فلما رأى ذلك نكرهم وأوجس منهم خيفة ، والايجاس الإحساس في الضمير والخيفة بناء نوع من الخوف أي أضمر منهم في نفسه نوعا من الخوف.
وقوله : (قالُوا لا تَخَفْ) جيء بالفصل لا بالعطف لأنه في معنى جواب سؤال مقدّر كأنه قيل : فماذا كان بعد ايجاس الخيفة فقيل : قالوا : لا تخف وبشّروه بغلام عليم فبدلوا خوفه أمنة وسرورا والمراد بغلام عليم إسماعيل أو إسحاق وقد تقدم الخلاف فيه.
قوله تعالى : (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) في المجمع الصرّة شدّة الصياح وهو من صرير الباب ويقال للجماعة صرّة أيضا. قال : والصك الضرب باعتماد شديد انتهين.
والمعنى فأقبلت إمرأة إبراهيم عليهالسلام ـ لما سمعت البشارة ـ في ضجة وصياح فلطمت وجهها وقالت : أنا عجوز عقيم فكيف ألد؟ أو المعنى هل عجوز عقيم تلد غلاما؟.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
