والمعنى : أقسم برب السماء والأرض إن ما ذكرناه من كون رزقكم وما توعدونه من الجنة ـ وهو أيضا من الرزق فقد تكرر في القرآن تسمية الجنة رزقا كقوله : (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الأنفال / ٧٤) ، وغير ذلك ـ في السماء لثابت مقضي مثل نطقكم وتكلمكم الذي هو حق لا ترتابون فيه (١).
قوله تعالى : (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) إشارة الى قصة دخول الملائكة المكرمين على إبراهيم عليهالسلام وتبشيرهم له ولزوجه ثم إهلاكهم قوم لوط ، وفيها آية على وحدانية الربوبية كما تقدمت الإشارة اليه.
وفي قوله : (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ) تفخيم لأمر القصة و (الْمُكْرَمِينَ) ـ وهم الملائكة الداخلون على إبراهيم ـ صفة (ضَيْفِ) وإفراده لكونه في الأصل مصدرا لا يثنى ولا يجمع.
قوله تعالى : (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) الظرف متعلق بقوله في الآية السابقة : (حَدِيثُ) و (سَلاماً) مقول القول والعامل فيه محذوف أي قالوا : نسلّم عليك سلاما.
وقوله : (قالَ سَلامٌ) قول ومقول و (سَلامٌ) مبتدأ محذوف الخبر والتقدير سلام عليكم ، وفي إتيانه بالجواب جملة اسمية دالة على الثبوت تحية منه عليهالسلام بما هو أحسن من تحيتهم بقولهم : سلاما فإنه جملة فعلية دالة على الحدوث.
وقوله : (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) الظاهر أنه حكاية قول إبراهيم في نفسه ، ومعناه أنه لما رآهم استنكرهم وحدّث نفسه أن هؤلاء قوم منكرون ، ولا ينافي ذلك ما وقع في قوله تعالى : (فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) (هود / ٧٠) حيث ذكر نكره بعد تقريب العجل الحنيذ اليهم فإن ما في هذه السورة حديث نفسه به وما في سورة هود ظهوره في وجهه بحيث يشاهد
__________________
(١) الذاريات ٢٠ ـ ٥١ : كلام في تكافؤ الرزق والمرزوق.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
