الوحي النازل عليه ، والضنين صفة مشبهة من الضن بمعنى البخل يعني أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يبخل بشيء مما يوحي اليه فلا يكتمه ولا يحسبه ولا يغيّره بتبديل بعضه أو كله شيئا آخر بل يعلّم الناس كما علّمه الله ويبلّغهم ما أمر بتبليغه.
قوله تعالى : (وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) نفي لاستناد القرآن الى إلقاء شيطان بما هو أعم من طريق الجنون فإن الشيطان بمعنى الشرير والشيطان الرجيم كما اطلق في كلامه تعالى على إبليس وذريته كذلك اطلق على أشرار سائر الجن قال تعالى : (قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) (ص / ٧٧) ، وقال : (وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) (الحجر / ١٧).
فالمعنى أن القرآن ليس بتسويل من إبليس وجنوده ولا بإلقاء من أشرار الجن كما يلقونه على المجانين.
قوله تعالى : (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) أوضح سبحانه في الآيات السبع المتقدمة ما هو الحق في أمر القرآن دافعا عنه ارتيابهم فيه بما يرمون به الجائي به من الجنون وغيره على إيجاز متون الآيات فبيّن أولا أنه كلام الله واتكاء هذه الحقيقة على آيات التحدي ، وثانيا أن نزوله برسالة ملك سماوي جليل القدر عظيم المنزلة وهو أمين الوحي جبريل لا حاجز بينه وبين الله ولا بينه وبين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولا صارف من نفسه أو غيره يصرفه عن أخذه ولا حفظه ولا تبليغه ، وثالثا أن الذي انزل عليه وهو يتلوه لكم وهو صاحبكم الذي لا يخفى عليكم حاله ليس بمجنون كما يبهتونه به وقد رآى الملك الحامل للوحي وأخذ عنه وليس بكاتم لما يوحى اليه ولا بمغيّر ، ورابعا أنه ليس بتسويل من إبليس وجنوده ولا بإلقاء من بعض أشرار الجن.
ونتيجة هذا البيان أن القرآن كتاب هدى يهتدي به من أراد الاستقامة على الحق وهو قوله : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) الخ.
فقوله : (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) توطئة وتمهيد لذكر نتيجة البيان السابق ، وهو استضلال لهم فيما يرونه في أمر القرآن الكريم أنه من طواري الجنون أو من تسويلات الشيطان الباطلة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
