فالاستفهام في الآية توبيخي والمعنى إذا كان الأمر على هذا فأين تذهبون وتتركون الحق وراءكم؟
قوله تعالى : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) أي تذكرة لجماعات الناس كائنين من كانوا يمكنهم بها أن يتبصروا للحق ، وقد تقدم بعض الكلام في نظيرة الآية.
قوله تعالى : (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) بدل من قوله : (لِلْعالَمِينَ) مسوق لبيان أن فعلية الانتفاع بهذا الذكر مشروط بأن يشاؤا الاستقامة على الحق وهو التلبس بالثبات على العبودية والطاعة.
قوله تعالى : (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) تقدم الكلام في معناه في نظائر الآية.
والآية بحسب ما يفيده السياق في معنى دفع الدخل فإن من الممكن أن يتوهموا من قوله : (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) أن لهم الاستقلال في مشية الاستقامة ان شاؤا استقاموا وان لم يشاؤا لم يستقيموا ، فلله اليهم حاجة في الاستقامة التي يريدها منهم.
فدفع ذلك بأن مشيتهم متوقفة على مشية الله سبحانه فلا يشاؤن الاستقامة الا أن يشاء الله أن يشاؤها ، فأفعال الإنسان الإرادية مرادة لله تعالى من طريق ارادته وهو أن يريد الله أن يفعل الإنسان فعلا كذا وكذا عن ارادته.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
