لا يرمى بالجنون.
وتوصيف جبريل بما مر من صفات المدح دون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا دلالة فيه على أفضليته من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لأن الكلام مسوق لبيان أن القرآن كلام الله سبحانه منزل على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من عنده سبحانه من طريق الوحي لا من أوهام الجنون بالقاء من شيطان والذي يفيد في هذا الغرض بيان سلامة طريق الإنزال وتجليل المنزل ـ اسم فاعل ـ بذكر أوصافه الكريمة والمبالغة في تنزيهه عن الخطأ والخيانة ، وأما المنزل عليه فلا يتعلق به غرض إلا بمقدار الإشارة الى دفع ما يرتاب فيه من صفته وقد افيد بنفي الجنون الذي رموه به والتعبير عنه بقوله : (صاحِبُكُمْ) كما تقدم توضيحه ، كذا قيل.
وفي مطاوي كلامه تعالى من نعوت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الكريمة ما لا يرتاب معه في أفضليته صلىاللهعليهوآلهوسلم على جميع الملائكة ، وقد أسجد الله الملائكة كلهم أجمعين للإنسان الذي هو خليفته في الأرض.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ) ضمير الفاعل في (رَآهُ) للصاحب وضمير المفعول للرسول الكريم وهو جبريل.
والافق المبين الناحية الظاهرة ، والظاهر أنه الذي أشار اليه بقوله : (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى) (النجم / ٧).
والمعنى واقسم لقد رآى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم جبريل حال كون جبريل كائنا في الافق المبين وهو الافق الأعلى من سائر الآفاق بما يناسب عالم الملائكة.
وفيه أن لا دليل من اللفظ يدل عليه وخاصة في تعلّق لرؤية بصورته الأصلية ورؤيته في أي مثال تمثّل به رؤيته ، وكأنه مأخوذ مما ورد في بعض الروايات أنه رآه في أول البعثة وهو بين السماء والأرض جالس على كرسي ، وهو محمول على التمثل.
قوله تعالى : (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) الضمير للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والمراد بالغيب
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
