عبوسا إذا قبض وجهه والعبوس والتكليح والتقطيب نظائر وضدها الطلاقة والبشاشة ، وقال : والبسور بدء التكرّه في الوجه انتهى ، فالمعنى ثم قبض وجهه وأبدا التكره في وجهه بعد ما نظر.
وقوله : (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ) الإدبار عن شيء الإعراض عنه ، والاستكبار الامتناع كبرا وعتوا ، والأمران أعني الإدبار والاستكبار من الأحوال الروحية ، وإنما رتبا في التميل على النظر والعبوس والبسور وهي أحوال صورية محسوسة لظهورهما بقوله : (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ) الخ ؛ ولذا عطف قوله : (فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) بالفاء دون («ثُمَّ).
وقوله : (فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) أي أظهر إدباره واستكباره بقوله مفرعا عليه : «إِنْ هذا ـ أي القرآن ـ إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ» أي يروى ويتعلم من السحرة.
وقوله : (إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) أي ليس بكلام الله كما يدعيه محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قيل : إن هذه الآية كالتأكيد للآية السابقة وإن اختلفتا معنى لأن المقصود منهما نفي كونه قرآنا من كلام الله ، وباعتبار الاتحاد في المقصود لم تعطف الجملة على الجملة.
قوله تعالى : (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) أي سادخله سقر وسقر من أسماء جهنم في القرآن أو دركة من دركاتها ، وجملة (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) بيان أو بدل من قوله : (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً).
وقوله : (وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ) تفخيم لأمرها وتهويل.
وقوله : (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) قضية إطلاق النقي أن يكون المراد أنها لا تبقي شيئا ممن نالته إلا أحرقته ، ولا تدع أحدا ممن ألقي فيها إلا نالته بخلاف نار الدنيا التي ربما تركت بعض ما ألقي فيها ولم تحرقه ، وإذا نالت إنسانا مثلا نالت جسمه وصفاته الجسمية ولم تنل شيئا من روحه وصفاته الروحية ، وأما سقر فلا تدع أحدا ممن ألقي فيها إلا نالته قال تعالى : (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) (المعارج / ١٧) ، وإذا نالته لم تبق منه شيئا من روح أو جسم إلا أحرقته قال
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
