قوله تعالى : (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً) أي ثم يطمع أن أزيد فيما جعلت له من المال والبنين ومهدت له من التمهيد.
وقوله : (كَلَّا) ردع له ، وقوله : (إِنَّهُ كانَ) الخ ؛ تعليل المردع ، والعنيد المعاند المباهي بما عنده ، قيل ، مازال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك.
قوله تعالى : (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً) الإرهاق الغشيان بالعنف ، والصعود عقبة الجبل التي يشق مصعدها شبه ما سيناله من سوء الجزاء ومر العذاب بغشيانه عقبة وعرة صعبة الصعود.
قوله تعالى : (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) التفكير معروف والتقدير عن تفكير نظم معان وأوصاف في الذهن بالتقديم والتأخير والوضع والرفع لاستنتاج غرض مطلوب ، وقد كان الرجل يهوى أن يقول في أمر القرآن شيئا يبطل به دعوته ويرضي به قومه المعاندين ففكر فيه أيقول : شعر أو كهانة أو هذرة جنون أو اسطورة فقدّر أن يقول : سحر من كلام البشر لأنه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه.
وقوله : (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) دعا عليه على ما يعطيه السياق نظير قوله : (قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة / ٣٠).
وقوله : (ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) تكرار للدعاء تأكيدا.
قوله تعالى : (ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) تمثيل لحاله بعد التفكير والتقدير وهو من ألطف التمثيل وأبلغه.
فقوله : (ثُمَّ نَظَرَ) أي ثم نظر بعد التفكير والتقدير نظرة من يريد أن يقضي في أمر سئل أن ينظر فيه ـ على ما يعطيه سياق التمثيل ـ.
وقوله : (ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ) العبوس تقطيب الوجه ، قال في المجمع : وعبس يعبس
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
