تعالى : (نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) (الهمزة / ٧).
ويمكن أن يراد أنها لا تبقيهم أحياء ولا تتركهم يموتون فيكون في معنى قوله تعالى : (الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) (الأعلى / ١٣).
وقيل : المعنى لا تبقي شيئا يلقى فيها إلا أهلكته ، وإذا هلك لم تذره هالكا حتى يعاد فيعذب ثانيا.
وقيل : المراد أنها لا تبقي لهم لحما ولا تذر عظما ، وقيل غير ذلك.
قوله تعالى : (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) اللواحة من التلويح بمعنى تغيير اللون الى السواد وقيل : الى الحمرة ، والبشر جمع بشرة بمعنى ظاهر الجلد.
قوله تعالى : (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) يتولون أمر عذاب المجرمين وقد أبهم ولم يصرح أنهم من الملائكة أو غيرهم غير أن المستفاد من آيات القيامة ـ وتصرح به الآية التالية ـ أنهم من الملائكة.
وقد استظهر بعضهم أن مميز قوله : (تِسْعَةَ عَشَرَ) ملكا ثم قال : ألا ترى العرب وهم الفصحاء كيف فهموا منه ذلك فقد روي عن ابن عباس أنها لما نزلت (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وانتم الدهم أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم؟ فقال أبو الأسد ابن اسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش : انا اكفيكم سبعة عشر فاكفوني انتم اثنين انتهى ، وانت ترى ان لا دليل في كلامه على ما يدعيه. على انه سمى الواحد من الخزنة رجلا ولا يطلق الرجل على الملك البتة ولا سيما عند المشركين الذين قال تعالى فيهم : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) (الزخرف / ١٩).
قوله تعالى : (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً) الى آخر الآية ؛ سياق الآية يشهد على انهم تكلموا فيما ذكر في الآية من عدد خزان النار فنزلت هذه الآية ، ويتأيد بذلك
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
