وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً (٢٧) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً (٢٨))
بيان :
قوله تعالى : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) الخ ؛ «من» لابتداء الغاية تفيد بحسب المورد التعليل و «ما» زائدة لتأكيد أمرا الخطايا وتفخيمه ، والخطيآت المعاصي والذنوب ، وتنكير النار للتفخيم.
والمعنى : من أجل معاصيهم وذنوبهم أغرقوا بالطوفان فادخلوا ـ أدخلهم الله ـ نارا لا يقدر عذابها بقدر ، ومن لطيف نظم الآية الجمع بين الأغراق بالماء وإدخال النار.
والمراد بالنار نار البرزخ التي يعذب بها المجرمون بين الموت والبعث دون نار الآخرة ، والآية من أدلة البرزخ إذ ليس المراد أنهم أغرقوا وسيدخلون النار يوم القيامة ، ولا يعبأ بما قيل : ان من الجائز أن يراد بها نار الآخرة.
وقوله : (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصاراً) أي ينصرونهم في صرف الهلاك والعذاب عنهم. تعريض لأصنامهم وآلهتهم.
قوله تعالى : (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الديار نازل الدار ، والآية تتمة دعائه عليهالسلام عليهم ، وكان قوله : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) الخ ؛ معترضا واقعا بين فقرتي الدعاء للاشارة الى أنهم اهلكوا لما عد نوح من خطيآتهم ولتكون كالتمهيد لسؤاله الهلاك فيتبين أن اغراقهم كان استجابة لدعائه ، وأن العذاب استوعبهم عن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
