ومعنى قوله : (لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) ـ وقد عد المال والولد في سابق كلامه من النعم ـ أن المال والولد اللذين هما من نعمك وكان يجب عليهم شكرهما لم يزيداهم إلا كفرا وأورثهم ذلك خسرانا من رحمتك.
قوله تعالى : (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) الكبار اسم مبالغة من الكبر.
قوله تعالى : (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) توصية منهم بالتمسك بآلهتهم وعدم ترك عبادتها.
وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر خمس من آلهتهم لهم اهتمام تام بعبادتهن ولذا خصوها بالذكر مع الوصية بمطلق الآلهة ، ولعل تصدير ود وذكر سواع ويغوث بلا المؤكدة للنفي لكونها أعظم أمرا عندهم من يعوق ونسر والله أعلم.
قوله تعالى : (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً) ضمير (أَضَلُّوا) للرؤساء المتبوعين ويتأيد به أنهم هم المحدث عنهم في قوله : (وَمَكَرُوا) (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) وقيل : الضمير للأصنام فهم المضلون ، ولا يخلو من بعد.
وقوله : (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً) دعاء من نوح على الظالمين بالضلال والمراد به الضلال مجازاة دون الضلال الابتدائي فهو دعاء منه أن يجازيهم الله بكفرهم وفسقهم مضافا الى ما سيحكي عنه من دعائه عليهم بالهلاك (١).
(مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصاراً (٢٥)
__________________
(١) نوح ١ ـ ٢٤ : بحث روائي في : الاستغفار ونتائجه ؛ السماوات السبع ؛ الاصنام والاوثان التي كانت في قوم نوح عليهالسلام.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
