مَكْظُومٌ) صاحب الحوت يونس النبي عليهالسلام والمكظوم من كظم الغيظ إذا تجرعه ولذا فسر بالمختنق بالغم حيث لا يجد لغيظه شفاء ، ونهيه صلىاللهعليهوآلهوسلم عن أن يكون كيونس عليهالسلام وهو في زمن النداء مملوء بالغم نهي عن السبب المؤدي الى نظير هذا الإبتلاء وهو ضيق الصدر والاستعجال بالعذاب.
والمعنى : فاصبر لقاء ربك أن يستدرجهم ويملىء لهم ولا تستعجل لهم العذاب لكفرهم ولا تكن كيونس فتكون مثله وهو مملوء غما أو غيضا ينادي الله بالتسبيح والاعتراف بالظلم أي فاصبر واحذر أن تبتلي بما يشبه ابتلاءه ، ونداؤه قوله في بطن الحوت : (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) كما في سورة الأنبياء.
قوله تعالى : (لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ) في مقام التعليل للنهي السابق (لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ) والتدارك الإدراك واللحوق ، وفسرت النعمة بقبول التوبة ، والنبذ الطرح ، والعراء الأرض غير المستورة بسقف أو نبات ، والذمّ مقابل المدح.
والمعنى : لو لا أن أدركته ولحقت به نعمة من ربه وهو أن الله قبل توبته لطرح بالأرض العراء وهو مذموم بما فعل.
لا يقال : إن الآية تنافي قوله تعالى : (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (الصافات / ١٤٤) ، فإن مدلوله أن مقتضى عمله أن يلبث في بطنه الى يوم القيامة ومقتضى هذه الآية أن مقتضاه أن يطرح في الأرض العراء مذموما وهما تبعتان متنافيتان لا تجتمعان.
فإنه يقال : الآيتان تحكيان عن مقتضيين مختلفين لكل منهما أثر على حدة فآية الصافات تذكر أنه عليهالسلام كان مداوما للتسبيح مستمرا عليه طول حياته قبل ابتلائه ـ وهو قوله : كان من المسبحين ـ ولو لا ذلك للبث في بطنه الى يوم القيامة ، والآية التي نحن فيها تدلّ على أن النعمة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
