وسعادة لا شر فيها ولا شقاء.
قوله تعالى : (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) الإملاء الإمهال ، والكيد ضرب من الاحتيال ، والمتين القوي.
والمعنى : وأمهلهم حتى يتوسعوا في نعمنا بالمعاصي كما يشاؤن إن كيدي قوي.
والنكتة في الالتفات الذي في (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) عن التكلم وحده الى التكلم مع الغير الدالة على العظمة وأن هناك موكلين على هذه النعم التي تصب عليهم صبا ، والالتفات في قوله : (وَأُمْلِي لَهُمْ) عن التكلم مع الغير الى التكلم وحده لأن الإملاء تأخير في الأجل ولم ينسب أمر الأجل في القرآن الى غير الله سبحانه قال تعالى : (ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) (الأنعام / ٢).
قوله تعالى : (أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) المغرم الغرامة ، والإثقال تحميل الثقل ، والجملة معطوفة على قوله : (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ) الخ.
والمعنى : أم تسأل هؤلاء المجرمين ـ الذين يحكمون بتساوي المجرمين والمسلمين يوم القيامة ـ أجرا على دعوتك فهم من غرامة تحملها عليهم مثقلون فيواجهونك بمثل هذا القول تخلصا من الغرامة دون أن يكون ذلك منهم قولا جديا.
قوله تعالى : (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) ظاهر السياق أن يكون المراد بالغيب غيب الأشياء الذي منه تنزل الامور بقدر محدود فتستقر في منصة الظهور ، والمراد بالكتابة على هذا هو التقدير والقضاء ، والمراد بكون الغيب عندهم تسلطهم عليه وملكهم له.
فالمعنى : أم بيدهم أمر القدر والقضاء فهم يقضون كما شاؤا فيقضون لأنفسهم أن يساووا المسلمين يوم القيامة.
قوله تعالى : (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
