هذا على ما يفيده وقوع الآية في سياق الجواب عن السؤال عن وقت الحشر ، وعلى هذا تكون اللام في العلم للعهد ، والمراد العلم بوقت الحشر ، وأما لو كانت للجنس على ما تفيده جملة (إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ) في نفسها فالمعنى : إنما حقيقة العلم عند الله ولا يحاط بشيء منه إلّا بإذنه كما قال : (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ) (البقرة / ٢٥٥) ، ولم يشأن أن أعلم من ذلك إلّا أنه سيقع وأنذركم به وأما أنه متى يقع فلا علم لي به.
قوله تعالى : (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الخ ؛ الزلفة القرب والمراد به القريب أو هو من باب زيد عدل ، وضمير (رَأَوْهُ) للوعد وقيل للعذاب والمعنى : فلما رأوا الوعد المذكور قريبا قد أشرف عليهم ساء ذلك وجوه الذين كفروا به فظهر في سيماهم أثر الخيبة والخسران.
وقوله : (وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) قيل تدعون وتدّعون بمعنى واحد كتدخرون وتدّخرون والمعنى : وقيل لهم : هذا هو الوعد الذي كنتم تسألونه وتستعجلون به بقولكم : متى هذا الوعد ، وظاهر السياق أن القائل هم الملائكة بأمر من الله ، وقيل القائل من الكفار يقوله بعضهم لبعض.
قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) «إِنْ» شرطية شرطها قوله : (أَهْلَكَنِيَ اللهُ) وجزاؤها قوله : (فَمَنْ يُجِيرُ) الخ ؛ والمعنى : قل لهم أخبروني إن أهلكني الله ومن معي من المؤمنين أو رحمنا فلم يهلكنا فمن الذي يجير ويعيد الكافرين ـ وهم أنتم كفرتم بالله فاستحققتم أليم العذاب ـ من عذاب أليم يهددهم تهديدا قاطعا أي إن هلاكي ومن معي وبقاؤنا برحمة ربي لا ينفعكم شيئا في العذاب الذي سيصيبكم قطعا بكفركم بالله.
قيل : إن كفار مكة كانوا يدعون على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلى المؤمنين بالهلاك فأمر صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلى المؤمنين بالهلاك فأمر صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يقول لهم إن أهلكنا الله تعالى أو أبقانا فأمرنا الى الله
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
