ومثله قوله : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم / ٢٠) (انظر الى موضع إذا الفجائية).
فقوله : (هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ) إشارة الى خلق الإنسان.
وقوله : (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ) إشارة الى تجهيزه بجهاز الحسّ والفكر ، والجعل إنشائي كجعل نفس الإنسان كما يشير اليه قوله : (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ) (المؤمنون / ٧٨).
وقوله : (قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ) أي تشكرون قليلا على هذه النعمة ـ أو النعم ـ العظمى فما زائدة وقليلا مفعول مطلق تقديره تشكرون شكرا قليلا ، وقيل : ما مصدرية والمعنى : قليلا شكركم.
قوله تعالى : (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الذرء الخلق والمراد بذرئهم في الأرض خلقهم متعلقين بالأرض فلا يتم لهم كمالهم إلّا بأعمال متعلقة بالمادة الأرضية بما زينها الله تعالى بما تنجذب اليه النفس الإنسانية في حياتها المعجلة ليمتاز به الصالح من الطالح قال تعالى : (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً) (الكهف / ٨).
وقوله : (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) إشارة الى البعث والجزاء ووعد جازم.
قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) المراد بهذا الوعد الحشر الموعود ، وهو استعجال منهم استهزاء.
قوله تعالى : (قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) جواب عن قولهم : (مَتى هذَا الْوَعْدُ) الخ ؛ ومحصله أن العلم به عند الله لا يعلم به إلّا هو كما قال : (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ) (الأعراف / ١٨٧) ، وليس لي إلّا أني نذير مبين أمرت أن أخبركم أنكم اليه تحشرون وأما أنه متى هو فليس لي بذلك علم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
