الأوامر من التقوى كاجتناب المحرمات ولعله باعتبار أن امتثال الأمر يلازم اجتناب تركه.
وتكفير السيئات سترها بالمغفرة ، والمراد بالسيئات المعاصي الصغيرة فيبقى للتقوى كبائر المعاصي ، ويكون مجموع قوله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) في معنى قوله : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) (النساء / ٣١) ، ومن الآيتين يظهر أن المراد بالمحارم في قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم في تعريف التقوى : أنها الورع عن محارم الله المعاصي الكبيرة.
ويظهر أيضا أن مخالفة ما أنزله الله من الأمر في الطلاق والعدة من الكبائر إذ التقوى المذكورة في الآية تشمل ما ذكر من أمر الطلاق والعدة لا محالة فهو غير السيئات المكفرة وإلّا اختلّ معنى الآية.
قوله تعالى : (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) الى آخر الآية ؛ قال في المفردات : وقوله تعالى : (مِنْ وُجْدِكُمْ) أي تمكّنكم وقدر غناكم ، ويعبر عن الغنى بالوجدان والجدة ، وقد حكي فيه الوجد والوجد والوجد ـ بالحركات الثلاث في الواو ـ انتهى.
وضمير «هن» للمطلقات على ما يؤيده السياق ، والمعنى : أسكنوا المطلقات من حيث سكنتم من المساكن على قدر تمكنكم وغناكم على الموسر قدره وعلى المعسر قدره.
وقوله : (وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ) أي لا توجهوا اليهن ضررا يشق عليهن تحمّله من حيث السكنى والكسوة والنفقة لتوردوا الضيق والحرج عليهن.
وقوله : (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ) معناه ظاهر.
وقوله : (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) فلهن عليكم أجر الرضاعة وهو من نفقة الولد التي على الوالد.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
