بحسبه ويجعل الله له مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون ، وحسبهم ربهم فهو بالغ أمره وقد جعل لكل شيء قدرا.
وعليهم من حرمان السعادة قدر ما دبّ من الشرك في إيمانهم وعملهم وقد قال تعالى : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) (يوسف / ١٠٦) ، وقال وأطلق : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) (النساء / ٤٨).
وقال : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً) (طه / ٨٢) ، أي لمن تاب من الشرك وقال وأطلق : (وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المزمل / ٢٠).
فلا يرقى المؤمن الى درجة من درجات ولاية الله إلّا بالتوبة من خفيّ الشرك الذي دونها.
قوله تعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ) المراد بالارتياب الشك في يأسهن من المحيض أهو لكبر أم لعارض ، فالمعنى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم وشككتم في أمر يأسهن أهو لبلوغ سنهن سن اليأس أم لعارض فعدّتهن ثلاثة أشهر.
وقوله : (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) عطف على قوله : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ) الخ ؛ والمعنى : واللائي لم يحضن وهو في سن من تحيض فعدّتهن ثلاثة أشهر.
وقوله : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ) أي منتهى زمان عدتهن وضع الحمل.
وقوله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) أي يسهل عليه ما يستقبله من الشدائد والمشاق ، وقيل : المراد أنه يسهل عليه امور الدنيا والآخرة إما بفرج عاجل أو عوض آجل.
قوله تعالى : (ذلِكَ أَمْرُ اللهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ) أي ما بيّنه في الآيات المتقدمة حكم الله أنزله اليكم ، وفي قوله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) دلالة على أن اتباع
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
