والآية بما فيها من النهي الالتزامي في معنى قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (الأحزاب / ٧٠).
وسياق الآيتين وذكر تبرئة موسى عليهالسلام يدل على أن المراد بإيذائه بما برّأه الله منه ليس معصيتهم لأوامره وخروجهم عن طاعته إذ لا معنى حينئذ لتبرئته بل هو أنهم وقعوا فيه عليهالسلام وقالوا فيه ما فيه عار وشين فتأذى فبرّأه الله مما قالوا ونسبوا اليه ، وقوله في الآية التالية : (اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) يؤيد هذا الذي ذكرناه.
ويؤيد ذلك إشارته تعالى الى بعض مصاديق إيذاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بقول أو فعل في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَ ـ الى أن قال ـ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ـ الى أن قال ـ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً) (الأحزاب / ٥٣).
فتحصّل أن في قوله : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ) الخ ؛ تلويحا الى النهي عن إيذاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بقول أو فعل على علم بذلك كما أن في ذيل الآية تخويفا وإنذارا أنه فسق ربما أدّى الى إزاغته تعالى قلب من تلبّس به.
وقوله : (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) الزيغ الميل عن الاستقامة ولازمه الانحراف عن الحق الى الباطل.
وإزاغته تعالى إمساك رحمته وقطع هدايته عنهم كما يفيده التعليل بقوله : (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) حيث علل الإزاغة بعدم الهداية ، وهي إزاغة على سبيل المجازاة وتثبيت للزيغ الذي تلبسوا به أولا بسبب فسقهم المستدعي للمجازاة كما قال تعالى : (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
