وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) (البقرة / ٢٦) ، وليس بإزاغة بدئية وإضلال ابتدائي لا يليق بساحة قدسه تعالى.
وأما قوله : «إن الكلام يخرج بذلك عن الفائدة» فيدفعه أن الذي ينسب من الزيغ الى العبد ويحصل معه الكفر تحقق ما له بالفسق والذي ينسب اليه تعالى تثبيت الزيغ في قلب العبد والطبع عليه به فزيغ العبد عن الإيمان بسبب فسقه وحصول الكفر بذلك لا يغني عن تثبيت الله الزيغ والكفر في قلبه على سبيل المجازاة.
قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) تقدم في صدر الكلام أن هذه الآية والتي قبلها والآيات الثلاث بعدها مسوقة لتسجيل أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم رسول معلوم الرسالة عند المؤمنين أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون من أهل الكتاب ، وما جاء به من الدين نور ساطع من عند الله يريد المشركون ليطفؤه بأفواههم والله متم نوره ولو كره المشركون.
فعلى المؤمنين أن لا يؤذوه صلىاللهعليهوآلهوسلم وهم يعلمون أنه رسول الله اليهم ، وأن ينصروه ويجاهدوا في سبيل ربهم لإحياء دينه ونشر كلمته.
ومن ذلك يعلم أن قوله : (وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ) الخ ؛ كالتوطئة لما سيذكر من كون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم رسولا مبشرا به من قبل أرسله الله بالهدى ودين الحق ودينه نوره تعالى يهتدي به الناس.
والذي حكاه تعالى عن عيسى بن مريم عليهماالسلام أعني قوله : (يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) ملخص دعوته وقد آذن بأصل دعوته بقوله : (إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) فأشار الى أنه لا شأن له إلّا أنه حامل رسالة من الله اليهم ، ثم بين متن ما أرسل اليهم لأجل تبليغه في رسالته بقوله : (مُصَدِّقاً
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
