ما لا يفعله لأنه من النفاق ، وأن يقول الإنسان ما لا يفعله غير أن لا يفعل ما يقوله فالأول من النفاق والثاني من ضعف الإرادة ورهن العزم وهو رذيلة منافية لسعادة النفس الإنسانية فإن الله بنى سعادة النفس الإنسانية على فعل الخير واكتساب الحسنة من طريق الاختيار ومفتاحه العزم والإرادة ، ولا تأثير إلّا للراسخ من العزم والإرادة ، وتخلف الفعل عن القول معلول وهن العزم وضعف الإرادة ولا يرجى للانسان مع ذلك خير ولا سعادة.
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) الصف جعل الأشياء على خط مستو كالناس والأشجار. كذا قاله الراغب ، وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل ولذا لم يجمع ، وهو حال من ضمير الفاعل في (يُقاتِلُونَ) ، والمعنى : «يقاتلون في سبيله حال كونهم صافين».
والبنيان هو البناء ، والمرصوص من الرصاص ، والمراد به ما أحكم من البناء بالرصاص فيقاوم ما يصادمه من أسباب الانهدام.
والآية تعلل خصوص المورد ـ وهو أن يعدوا الثبات في القتال ثم ينهزموا ـ بالالتزام كما أن الآية السابقة تعلل التوبيخ على مطلق أن يقولوا ما لا يفعلون ، وذلك أن الله سبحانه إذا أحبّ الذين يقاتلون فيلزمون مكانهم ولا يزولون كان لازمه أن يبغض الذين يعدون أن يثبتوا ثم ينهزمون إذا حضروا معركة القتال.
قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) الخ ؛ في الآية إشارة الى إيذاء بني اسرائيل رسولهم موسى عليهالسلام ولجاجهم حتى آل الى إزاغة الله قلوبهم. وفي ذلك نهي التزامي للمؤمنين عن أن يؤذوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيؤل أمرهم الى ما آل اليه أمر قوم موسى من إزاغة القلوب وقد قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً) (الأحزاب / ٥٧).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
