يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
قوله تعالى : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا) الخ ؛ قال الراغب : الفوت بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذر إدراكه ، قال تعالى : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ). انتهى. وفسّر المعاقبة والعقاب بمعنى الوصول والانتهاء الى عقبى الشيء ، والمراد عاقبتم من الكفار أي أصبتم منهم غنيمة وهي عقبى الغزو ، وقيل : عاقب بمعنى عقّب ، وقيل : عاقب مأخوذ من العقبة بمعنى النوبة.
والأقرب أن يكون المراد بالشيء المهر و (مِنْ) في (مِنْ أَزْواجِكُمْ) لابتداء الغاية و (إِلَى الْكُفَّارِ) متعلق بقوله : (فاتَكُمْ) والمراد بالذين ذهبت أزواجهم ، بعض المؤمنين واليهم يعود ضمير (أَنْفَقُوا).
والمعنى : وإن ذهب وانفلت منكم الى الكفار مهر من أزواجكم بلحوقهن بهم وعدم ردّهم ما أنفقتم من المهر اليكم فأصبتم منهم بالغزو غنيمة فأعطوا المؤمنين الذين ذهبت أزواجهم اليهم مما أصبتم من الغنيمة مثل ما أنفقوا من المهر.
وفسّرت الآية بوجوه اخرى بعيدة عن الفهم أغمضنا عنها.
وقوله : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) أمر بالتقوى ، وتوصيفه تعالى بالموصول والصلة لتعليل الحكم فإن مقتضى الإيمان بالله تقواه.
وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ) الخ ؛ تتضمن الآية حكم بيعة النساء المؤمنات للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد شرطت عليهن في (عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ) الخ ؛ أمورا منها ما هو مشترك بين الصنفين : الرجال والنساء كالتحرّز من الشرك ومن معصية الرسول في معروف ومنا ما هو أمس بهن من حيث أن تدبير المنزل بحسب الطبع اليهن وهن السبيل الى حفظ عفة البيت والحصول على الأنسال وطهارة مواليدهم ، وهي التجنب من
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
