قوله تعالى : (لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) يتضح معناه بما تقدم ، ويستفاد من الآيات أن أصحاب اليمين في الآخرين جمع كثير كالأولين لكن السابقين المقربين في الآخرين أقل جمعا منه في الأولين.
قوله تعالى : (وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ) مبتدأ وخبر ، والاستفهام للتعجيب والتهويل ، وقد بدّل أصحاب المشأمة من أصحاب الشمال إشارة الى أنهم الذين يؤتون كتابهم بشمالهم كما مرّ نظيره في أصحاب اليمين.
قوله تعالى : (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ) السموم ـ على ما في الكشاف ـ حر نار ينفذ في المسام ، والحميم الماء الشديد الحرارة ، والتنوين فيهما لتعظيم الأمر ، واليحموم الدخان الأسود ، وقوله : (لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ) الظاهر أنهما صفتان للظل لا ليحموم ، وذلك أن الظل هو الذي يتوقع منه أن يتبرّد بالاستظلال به ويستراح فيه دون الدخان.
قوله تعالى : (إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ) تعليل لاستقرار أصحاب الشمال في العذاب ، والإشارة بذلك الى ما ذكر من عذابهم يوم القيامة ، وإتراف النعمة الإنسان إبطارها وإطغاؤها له ، وذلك إشغالها نفسه بحيث يغفل عما وراءها فكون الإنسان مترفا تعلقه بما عنده من نعم الدنيا وما يطلبه منها سواء كانت كثيرة أو قليلة.
قوله تعالى : (وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) في المجمع : الحنث نقض العهد المؤكد بالحلف ، والإصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه. انتهى. ولعل المستفاد من السياق أن إصرارهم على الحنث العظيم هو استكبارهم عن عبودية ربهم التي عاهدوا الله عليها بحسب فطرتهم وأخذ منهم الميثاق عليها في عالم الذرّ فيطيعون غير ربهم وهو الشرك المطلق.
وقيل : الحنث الذنب العظيم فتوصيفه بالعظيم مبالغة والحنث العظيم الشرك بالله ، وقيل :
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
