الحنث العظيم جنس المعاصي الكبيرة ، وقيل : هو القسم على إنكار البعث المشار اليه بقوله تعالى : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ) (النحل / ٣٨) ، ولفظ الآية مطلق.
قوله تعالى : (وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ) قول منهم مبني على الاستبعاد ولذا أكدوا استبعاد بعث أنفسهم ببعث آبائهم لأن الاستبعاد في موردهم آكد ، والتقدير أو آباؤنا الأولون مبعوثون.
قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) أمر منه تعالى لنبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يجيب عن استبعادهم البعث بتقريره ثم إخبارهم عما يعيشون به يوم البعث من طعام وشراب وهما الزقّوم والحميم.
ومحصل القول أن الأولين والآخرين ـ من غير فرق بينهم لا كما فرّقوا فجعلوا بعث أنفسهم مستبعدا وبعث آبائهم الأولين أشد استبعادا وآكد ـ لمجموعون محشورين الى ميقات يوم معلوم.
والميقات ما وقّت به الشيء وهو وقته المعين ، والمراد بيوم معلوم يوم القيامة المعلوم عند الله فإضافة الميقات الى يوم معلوم بيانية.
قوله تعالى : (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) من تمام كلام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يخبرهم عما ينتهي اليه حالهم يوم القيامة ويعيشون به من طعام وشراب.
وفي خطابهم بالضالين المكذبين إشارة الى ملاك شقائهم وخسرانهم يوم البعث وهو ضلالهم عن طريق الحق واستقرار ذلك في نفوسهم باستمرارهم عن تكذيبهم وإصرارهم على الحنث ، ولو كانوا ضالين فحسب من غير تكذيب لكان من المرجو أن ينجوا ولا يهلكوا.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
