كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون» فصارت أعمالهم أغلالا في أعناقهم تحبسهم في العذاب.
قوله تعالى : (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون) المترفون اسم مفعول من الإتراف وهو الزيادة في التنعيم ، وفيه إشعار بأن الإتراف يفضي الى الاستكبار على الحق كما تفيده الآية اللاحقة.
قوله تعالى : (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين) ضمير الجمع للمترفين ، ومن شأن الإتراف والترفّه والتقلب في نعم الدنيا أن يتعلق قلب الانسان بها ويستعظمها فيرى السعادة فيها سواء وافق الحق أم خالفه فلا يذكر إلّا ظاهر الحياة وينسى ما وراءه.
ولذا حكى سبحانه عنهم ذلك إذ قالوا : (نحن أكثر أموالا وأولادا) فلا سعادة إلّا فيها ولا شقوة معها (وما نحن بمعذبين) في آخرة ، ولم ينفوا العذاب إلّا للغفلة والانصراف عما وراء كثرة الأموال والأولاد فإذ كانت هي السعادة والفلاح فحسب فالعذاب في فقدها ولا عذاب معها.
وهاهنا وجه آخر وهو أنهم لغرورهم بما رزقوا به من المال والولد ظنوا أن لهم كرامة على الله سبحانه وهم على كرامتهم عليهم ما داموا ، والمعنى : أنّا ذوو كرامة على الله بما أوتينا من كثرة الأموال والأولاد ونحن على كرامتنا فما نحن بمعذّبين لو كان هناك عذاب.
فتكون الآية في معنى قوله : (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) (حم السجدة / ٥٠).
قوله تعالى : (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون) الآية وما يتلوها الى تمام أربع آيات جواب عن قولهم : (نحن أكثر أموالا) الخ ؛ وقد أجيب عنه بوجهين أحدهما أن أمر الرزق من الأموال والأولاد سعة وضيقا بيد الله
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
