والجزاء يوم القيامة (يرجع بعضهم الى بعض القول) أي يتحاورون ويتراجعون في الكلام متخاصمين (يقول الذين استضعفوا) بيان لرجوع بعضهم الى بعض في القول والمستضعفون الأتباع الذين استضعفتهم المتبوعون (للذين استكبروا) وهم الأئمة القادة (لو لا أنتم لكنا مؤمنين) يريدون أنكم أجبرتمونا على الكفر وحلتم بيننا وبين الإيمان.
(قال الذين استكبروا للذين استضعفوا) جوابا عن قولهم وردّا لما اتهموهم به من الإجبار والإكراه (أنحن صددناكم) الاستفهام للانكار أي أنحن صرفناكم (عن الهدى بعد إذ جاءكم) فبلوغه اليكم بالدعوة النبوية أقوى الدليل على أنّا لم نحل بينه وبينكم وكنتم مختارين في الإيمان به والكفر (بل كنتم مجرمين) متلبسين بالإجرام مستمرين عليه فأجرمتم بالكفر به لما جاءكم من غير أن نجبركم عليه فكفركم منكم ونحن برءآء منه.
(وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا) ردّا لقولهم ودعواهم البراءة (بل مكر الليل والنهار) أي مكركم بالليل والنهار حملنا على الكفر (إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا) وأمثالا من الآلهة أي إنكم لم تزالوا في الدنيا تمكرون الليل والنهار وتخطّون الخطط لتستضعفونا وتتأمّروا علينا فتحملونا على طاعتكم فيما تريدون ، فلم نشعر إلّا ونحن مضطرّون على الائتمار بأمركم إذ تأمروننا بالكفر والشكر.
(وأسروا) وأخفوا (الندامة لما رأوا العذاب) وشاهدوا أن لا مناص ، وإخفاؤهم الندامة يوم القيامة ـ وهو يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء ـ نظير كذبهم على الله وإنكارهم الشرك بالله وحلفهم لله كان بين كل ذلك من قبيل ظهور ملكاتهم الرذيلة التي رسخت في نفوسهم فقد كانوا يسرّون الندامة في الدنيا خوفا من شماتة الأعداء وكذلك يفعلون يوم القيامة مع ظهور ما أسرّوا واليوم يوم تبلى السرائر كما يكذبون بمقتضى ملكة الكذب مع ظهور أنهم كاذبون في قولهم.
ثم ذكر سبحانه أخذهم للعذاب فقال : (وجعلنا الأغلال) السلاسل «في أعناق الذين
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
