على ما تستدعيه الحكمة والمصلحة وهيأ من الأسباب لا بمشية الإنسان ولا لكرامة له على الله فربما بسط في رزق مؤمن أو كافر أو عاقل ذي حزم أو أحمق خفيف العقل ، وربما بسط على واحد ثم قدر له. فلا دلالة في الإتراف على سعادة أو كرامة.
وهذا معنى قوله : (قل إن ربي) نسبة الى نفسه لأنهم لم يكونوا يرون الله ربا لأنفسهم والرزق من شؤن الربوبية (يبسط) أي يوسع (الرزق لمن يشاء) من عباده بحسب الحكمة والمصلحة (ويقدر) أي يضيق (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) فينسبونه ما لم يؤتوه الى الأسباب الظاهرية الاتفاقية ثم إذا أوتوه نسبوه الى حزمهم وحسن تدبيرهم أنفسهم وكفى به دليلا على الحمق.
قوله تعالى : (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) الى آخر الآيتين ؛ هذا هو الجواب الثاني عن قولهم : (نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين) ومحصله أن انتفاء العذاب المترتب على القرب من الله لا يترتب على الأموال والأولاد إذ لا توجب الأموال والأولاد قربا وزلفى من الله حتى ينتفي معها العذاب الإلهي فوضع تقريب المال في الآية موضع انتفاء العذاب من قبيل وضع السبب موضع السبب.
وهذا معنى قوله : (وما أموالكم ولا أولادكم) التي تعتمدون عليها في السعادة وانتفاء عذاب الله (بالتي) أي بالجماعة التي (تقربكم عندنا زلفى) أي تقريبا.
(إلا من آمن وعمل صالحا) في ماله وولده بأن أنفق من أمواله في سبيل الله وبثّ الإيمان والعمل الصالح في أولاده بتربية دينية (فاولئك لهم جزاء الضعف) لعلة من إضافة الموصوف الى الصفة أي الجزاء المضاعف من جهة أنهم اهتدوا وهدوا وأيضا من جهة تضعيف الحسنات الى عشر أضعافها وزيادة (وهم في الغرفات) أي في القباب العالية (آمنون) من العذاب فما هم بمعذبين.
(والذين يسعون في آياتنا معاجزين ـ أي يجدون في آياتنا وهم يريدون أن يعجزونا أو ان
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
