نوع تأثر نفساني عن العظمة والكبرياء.
والرحمة نوع تأثر نفساني عن مشاهدة حرمان المحروم عن الكمال وحاجته الى رفع نقيصته يدعو الراحم الى إنجائه من الحرمان ورفع نقصه.
ومن أجل موارد المودة والرحمة المجتمع المنزلي فإن الزوجين يتلازمان بالمودة والمحبة وهما معا وخاصة الزوجة يرحمان الصغار من الأولاد لما يريان ضعفهم وعجزهم عن القيام بواجب العمل لرفع الحوائج الحيوية فيقومان بواجب العمل في حفظهم وحراستهم وتغذيتهم وكسوتهم وإيوائهم وتربيتهم ولو لا هذه الرحمة لا نقطع النسل ولم يعش النوع قط.
ونظير هذه المودة والرحمة مشهود في المجتمع الكبير المدني بين أفراد المجتمع فالواحد منهم يأنس بغيره بالمودة ويرحم المساكين والعجزة والضعفاء الذين لا يستطيعون القيام بواجبات الحياة.
والمراد بالمودة والرحمة في الآية الاوليان على ما يعطيه مناسبة السياق أو الإخيرتان على ما يعطيه إطلاق الآية.
وقوله : (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) لانهم إذا تفكروا في الاصول التكوينية التي يبعث الإنسان الى عقد المجتمع من الذكورة والانوثة الداعيتين الى الاجتماع المنزلي والمودة والرحمة الباعثتين على الاجتماع المدني ثم ما يترتب على هذا الاجتماع من بقاء النوع واستكمال الإنسان في حياتيه الدنيا والاخرى عثروا من عجائب الآيات الإلهية في تدبير أمر هذا النوع على ما يبهر به عقولهم وتدهش به أحلامهم.
قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ) الى آخر الآية ؛ الظاهر أن يكون المراد باختلاف الألسن اختلاف اللغات من العربية والفارسية والاردوية وغيرها وباختلاف الألوان اختلاف الامم في ألوانهم كالبياض والسواد والصفرة والحمرة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
