مثلها لكن يفاجئكم دفعة أنه يصير بشرا ذوي حياة وشعور عقلي ينتشرون في الأرض في سبيل تدمير أمر الحياة فقوله : (ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) في معنى قوله : (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ) (المؤمنون / ١٤).
فخلق الإنسان أي جمع أجزائه من الأرض وتأليفها آية وكينونة هذا المجموع إنسانا ذا حياة وشعور عقلي آية أو آيات أخر تدل على صانع حي عليم يدبر الأمر ويجري هذا النظام العجيب.
وقد ظهر بهذا المعنى أن (ثُمَّ) للتراخي الرتبي والجملة معطوفة على قوله : (خَلَقَكُمْ) لا على قوله : (أَنْ خَلَقَكُمْ).
قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها) الى آخر الآية ؛ قال الراغب : يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والانثى من الحيوانات المتزاوجة : زوج ولكل قرينين فيها وفي غيرها : زوج ، قال تعالى : (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) وقال : (وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) وزوجة لغة رديئة وجمعها زوجات ـ الى أن قال ـ وجمع الزوج أزواج. انتهى.
فقوله : (أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها) أي خلق لأجلكم ـ أو لينفعكم ـ من جنسكم قرائن وذلك أن كل واحد من الرجل والمرأة مجهز بجهاز التناسل تجهيزا يتم فعله بمقارنة الآخر ويتم بمجموعهما أمر التوالد والتناسل فكل واحد منهما ناقص في نفسه مفتقر الى الآخر ويحصل من المجموع واحد تام له أن يلد وينسل ، ولهذا النقص والإفتقار يتحرك الواحد منهما الى الآخر حتى إذا اتصل به سكن اليه لأن كل ناقص مشتاق الى كماله وكل مفتقر مائل الى ما يزيل فقره وهذا هو الشبق المودع في كل من هذين القرينين.
وقوله : (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) المودة كأنها الحب الظاهر أثره في مقام العمل فنسبة المودة الى الحب كنسبة الخضوع الظاهر أثره في مقام العمل الى الخشوع الذي هو
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
