ويمكن أن يستفاد اختلاف الألسنة من جهة النغم والأصوات ونحو التكلم والنطق وباختلاف الألوان اختلاف كل فردين من أفراد الانسان بحسب اللون لو دقق فيه النظر على ما يقول به علماء هذا الشأن.
فالباحثون عن العالم الكبير يعثرون في نظام الخلقة على آيات دقيقة دالة على أن الصنع والإيجاد مع النظام الجاري فيه لا يقوم إلّا بالله ولا ينتهي إلّا اليه.
قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ) الى آخر الآية ؛ الفضل الزيادة على مقدار الحاجة ويطلق على العطية لأن المعطي إنما يعطي ما فضل من مقدار حاجته ، والمراد به في الآية الكريمة الرزق فابتغاء الفضل طلب الرزق.
وفي خلق الإنسان ذا قوى فعّالة تبعثه الى طلب الرزق ورفع حوائج الحياة للبقاء بالحركة والسعي ثم هدايته الى الاستراحة والسكون لرفع متاعب السعي وتجديد تجهيز القوى وتخصيص الليل والنهار المتعاقبين للسعي والسكون والتسبيب الى وجود الليل والنهار بأوضاع سماوية قائمة بالأرض والشمس لآيات نافعة لمن له سمع واع يعقل ما يسمع فإذا وجده حقا اتبعه.
قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) الظاهر أن الفعل نزّل منزلة المصدر ولذلك لم يصدّر بأن المصدرية كما صدّر به قوله : (أَنْ خَلَقَكُمْ) وقوله : (أَنْ خَلَقَ لَكُمْ) وتنزيل الفعل منزلة المصدر لغة عربية جيدة وعليه يحمل المثل السائر «وتسمع بالمعيديّ خير من أن تراه» ولا ضير في حمل كلامه تعالى عليه فهو تعالى يأتي في مفتتح هذه الآيات بفنون التعبير كقوله : (مَنامُكُمْ) (يُرِيكُمُ) (أَنْ تَقُومَ).
وقوله : (خَوْفاً وَطَمَعاً) أي خوفا من الصاعقة وطمعا في المطر ، وقوله : (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) تقدم تفسيره كرارا ، وقوله : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
