الحرمان من الخير وهو لازم الشقاوة أو هو هي ، وقوله : (بِدُعائِكَ) متعلق بالشقي والباء فيه للسببية أو بمعنى في والمعنى وكنت سعيدا بسبب دعائي إياك كلما دعوتك استجبت لي من غير أن تشقيني وتحرمني ، أو لم أكن محروما خائبا في دعائي إياك عودتني الإجابة إذا دعوتك والتقبّل إذا سألتك ، والدعاء على أي حال مصدر مضاف الى المفعول.
وفي تكرار قوله : (رَبِّ) ووضعه متخللا بين اسم كان وخبره في قوله : (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) من البلاغة ما لا يقدّر بقدر ، ونظيره قوله : (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا).
قوله تعالى : (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً) تتمة التمهيد الذي قدمه لدعائه ، والمراد بالموالي العمومة وبنو العم ، وقيل : الكلالة وقيل : العصبة ، وقيل : بنو العم فحسب ، وقيل : الورثة ، وكيف كان فهم غير الأولاد من صلب والمراد خفت فعل الموالي من ورائي أي بعد موتي وكان عليهالسلام يخاف أن يموت بلا عقب من نسله فيرثوه ، وهو كناية عن خوفه أن يموت بلا عقب.
وقوله : (وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً) العاقر المرأة التي لا تلد يقال : امرأة عاقر لا تلد ورجل عاقر لا يولد له ولد. وفي التعبير بقوله : (وَكانَتِ امْرَأَتِي) دلالة على أن امرأته على كونها عاقرا جازت حين الدعاء سن الولادة.
وظاهر عدم تكرار إن في قوله : (وَكانَتِ امْرَأَتِي) الخ ؛ أن الجملة حالية ومجوع الكلام أعني قوله : «وَإِنِّي خِفْتُ ـ الى قوله ـ عاقِراً» فصل واحد أريد به أن كون امرأتي عاقرا اقتضى أن أخاف الموالي من ورائي وبعد وفاتي ، فمجموع ما مهّده للدعاء يؤل الى فصلين أحدهما أن الله سبحانه عوّده الاستجابة مدى عمره حتى شاخ وهرم والآخر أنه خاف الموالي بعد موته من جهة عقر امرأته ، ويمكن تصوير الكلام فصولا ثلاثة بأخذ كل من شيخوخته وعقر امرأته فصلا مستقلا.
قوله تعالى : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
