صدرت بها ، وكذا ما بين السور المشتركة في بعض هذه الحروف كهذه السورة وسورة يس وقد اشتركتا في الياء ، وهذه السورة وسورة الشورى وقد اشتركتا في العين.
قوله تعالى : (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) ظاهر لسياق أن الذكر خبر لمبتدأ محذوف والمصدر بمعنى المفعول ، والمآل بحسب التقدير : هذا خبر رحمة ربك المذكور ، والمراد بالرحمة استجابته سبحانه دعاء زكريا على التفصيل الذي قصّه بدليل قوله تلوا : (إِذْ نادى رَبَّهُ).
قوله تعالى : (إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا) الظرف متعلق بقوله : (رَحْمَةِ رَبِّكَ) والنداء والمناداة الجهر بالدعوة خلاف المناجاة ، ولا ينافيه توصيفه بالخفاء لإمكان الجهر بالدعوة في خلاء من الناس لا يسمعون معه الدعوة ، ويشعر بذلك قوله الآتي : (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ).
قوله تعالى : (قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) الى آخر الآية ؛ تمهيد لما سيسأله وهو قوله : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا).
وقد قدم قوله : (رَبِّ) للاسترحام في مفتتح الدعاء ، والتأكيد بأن للدلالة على تحققه بالحاجة ، والوهن هو الضعف ونقصان القوة وقد نسبه الى العظم لأنه الدعامة التي يعتمد عليها البدن في حركته وسكونه ، ولم يقل : العظام مني ولا عظمي للدلالة على الجنس وليأتي بالتفصيل بعد الإجمال.
وقوله : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) الاشتعال انتشار شواظ النار ولهيبها في الشيء المحترق قال في المجمع : وقوله : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) من أحسن الاستعارات والمعنى اشتعل الشيب في الرأس وانتشر ، كما ينتشر شعار النار ، وكأن المراد بالشعار الشواظ واللهيب.
وقوله : (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) الشقاوة خلاف السعادة ، وكأن المراد بها
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
