رَبِّ رَضِيًّا) هذا هو الدعاء ، وقد قيّد الموهبة الإلهية التي سألها بقوله : (مِنْ لَدُنْكَ) لكونه آيسا من الأسباب العادية التي كانت عنده وهي نفسه وقد صار شيخا هرما ساقط القوى. وامرأته وقد شاخت وكانت قبل ذلك عاقرا.
وولي الإنسان من يلي أمره ، وولي الميت هو الذي يقوم بأمره ويخلفه فيما ترك ، وآل الرجل خاصته الذين يؤل اليه أمرهم كولده وأقاربه وأصحابه وقيل : أصله أهل ، والمراد بيعقوب على ما قيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهمالسلام ، وقيل هو يعقوب بن ماثان أخو عمران بن ماثان أبي مريم وكانت امرأة زكريا أخت مريم وعلى هذا يكون معنى قوله : (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) يرثني ويرث امرأته وهي بعض آل يعقوب ، والأشبه حينئذ أن تكون (مِنْ) في قوله : (مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) للتبعيض وإن صح كونها ابتدائية أيضا.
وقوله : (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) الرضي بمعنى المرضي ، وإطلاق الرضا يقتضي شموله للعلم والعمل جميعا فالمراد به المرضي في اعتقاده وعمله أي اجعله رب محلى بالعلم النافع والعمل الصالح (١).
قوله تعالى : (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) في الكلام حذف إيجازا ، والتقدير «فاستجبنا له وناديناه يا زكريا إنا نبشرك» الخ ؛ وقد ورد في سورة الأنبياء في القصة (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى) (الأنبياء / ٩٠) ، وفي سورة آل عمران (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى) (آل عمران / ٣٩).
وتشهد آية آل عمران على أن قوله : (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ) الخ ؛ كان وحيا بتوسّط الملائكة فهو قوله تعالى أدّته الملائكة الى زكريا ، وذلك في قوله ثانيا : (قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ
__________________
(١) مريم ١ ـ ١٥ : بحث حول دعا وزكريا من الله في طلب الذرية.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
