يلحق بأهل النعمة.
ثم ذكر نبذة من هفوات أهل الغي وتحكماتهم كنفي المعاد ، وقولهم : اتخذ الله ولدا ، وعبادتهم الأصنام ، وما يلحقهم بذلك من النكال والعذاب.
فالبيان في السورة أشبه شيء ببيان المدعى بإيراد أمثلته كأنه قيل : إن فلانا وفلانا وفلانا الذين كانوا أهل الرشد والموهبة كانت طريقتهم الانقلاع عن شهوات النفس والتوجه الى ربهم وسبيلهم الخضوع والخشوع إذا ذكّروا بآيات ربهم فهذا طريق الإنسان الى الرشد والنعمة لكن أخلافهم تركوا هذا الطريق بالإعراض عن صالح العمل ، والإقبال على مذموم الشهوة ولا يؤديهم ذلك إلا الى الغي خلاف الرشد ، ولا يقرّهم إلا على باطل القول كنفي الرجوع الى الله وإثبات الشركاء لله وسدّ طريق الدعوة ولا يهديهم إلا الى النكال والعذاب.
فالسورة كما ترى تفتح بذكر أمثلة ثم تعقّبها باستخراج المعنى الكلي المطلوب بيانه وذلك قوله : (أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ) الآيات ، فالسورة تقسّم الناس الى ثلاث طوائف : الذين أنعم الله عليهم من النبيين وأهل الإجتباء والهدى. وأهل الغي ، والذين تابوا وآمنوا وعملوا صالحا وهم ملحقون بأهل النعمة والرشد ثم تذكر ثواب التائبين المسترشدين وعذاب الغاوين وهم قرناء الشياطين وأولياؤهم.
والسورة مكية بلا ريب تدل على ذلك مضامين آياتها وقد نقل على ذلك اتفاق المفسرين.
قوله تعالى : (كهيعص) قد تقدم في تفسير أول سورة الأعراف أن السور القرآنية المصدّرة بالحروف المقطعة لا تخلو من ارتباط بين مضامينها وبين تلك الحروف الحروف المشتركة تكشف عن مضامين مشتركة.
ويؤيد ذلك ما نجده من المناسبة والمجانسة بين هذه السورة وسورة ص في سرد قصص الأنبياء ، وسيوافيك بحث جامع إن شاء الله في روابط مقطّعات الحروف ومضامين السور التي
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
