وهو أفظع وأفجع عند الناس من الخرق الذي يستوجب عادة هلاك النفوس لكن لا بالمباشرة فعلا.
قوله تعالى : (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) معناه ظاهر وزيادة (لَكَ) نوع تقريع له أنه لم يصغ الى وصيته وإيماء الى كونه كأنه لم يسمع قوله له أول مرة : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) أو سمعه وحسب أنه لا يعنيه بل يقصد به غيره كأنه يقول : إنما عنيت بقوله : إنك لن تستطيع ، الخ ؛ إياك دون غيرك.
قوله تعالى : (قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً) الضمير في (بَعْدَها) راجع الى هذه المرة أو المسألة اي ان سألتك بعد هذه المرة او هذه المسألة فلا تصاحبني اي يجوز لك ان لا تصاحبني.
وقوله : (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً) اي بلغت عدرا ووجدته كائنا ذلك من لدني اذ بلغ عذرك النهاية من عندي.
قوله تعالى : (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها) الى آخر الآية ؛ الكلام في قوله : (فَانْطَلَقا) (فَأَبَوْا) (فَوَجَدا) (فَأَقامَهُ) كالكلام في قوله في الآية السابقة : (فَانْطَلَقا) (فَقَتَلَهُ).
وقوله : (اسْتَطْعَما أَهْلَها) صفة لقرية ولم يقل «استطعماهم» لرداءة قولنا : قرية استعطماهم بخلاف مثل قولنا : أتى قرية على إرادة أتى أهل قرية لأن للقرية نصيبا من الاتيان فيجوز وضعها موضع أهلها مجازا بخلاف الاستطعام لأنه لأهلها خاصة ، وعلى هذا فليس قوله : (أَهْلَها) من وضع الظاهر موضع المضمر.
ولم يقل : حتى إذ أتيا قرية استطعما أهلها لأن القرية كانت تتمحض حينئذ في معناها الحقيقي والغرض العمدة ـ كما عرفت ـ متعلق بالجزاء أعني قوله : (قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) وفيه ذكر أخذ الأجر وهو إنما يكون من أهلها لا منها فقوله : (أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ) دليل
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
